
ألمانيا: رحلة معاناة المهندس “ياسين الفيلالي” مع البوليس والعنصرية وصمت رسمي مغربي
الجريدة العربية – محمد حميمداني
فتح اليوم موضوعيا إشكاليا تتفاعل فيه عدة عناصر ومؤسسات، ليطرح سؤال المسؤوليات الموزعة بين كل من المغرب وألمانيا. ضحيته مواطن مغربي يحمل الجنسية الألمانية، وطرفاه الآخران السلطات الأمنية والقضائية الألمانية والمؤسسات التمثيلية المغربية، من جهة دورها المفترض في الدفاع عن مصالح رعايا صاحب الجلالة الملك “محمد السادس” نصره الله، المقيمين بالمهجر.
قضية تهز الضمير الإنساني، وتثير أسئلة شائكة حول منظومة حقوق الإنسان والمسؤوليات المشتركة. حيث يجد المواطن المغربي، الحامل للجنسية الألمانية، “ياسين الفيلالي”. نفسه ضحية مسار طويل من الانتهاكات والعنصرية الممنهجة. بدءا من ظروف عمله المشحونة بالتمييز داخل شركة “مرسيديس” العالمية، وصولا إلى تعرضه لمحاولة قتل، من خلال الضرب المهدد للحياة على مستوى الرأس، الذي نتج عنه عاهات واعاقات على مستوى الرأس والفم، على يد مواطن أفغاني. والتي وثقتها كاميرات المراقبة في مترو ألمانيا. وصولا إلى اعتداءات جسدية خطيرة من طرف الشرطة الألمانية عقب مطالبته بالإنصاف.
وقائع حولت حياة “ياسين” لمأساة حقيقية، بدأت فصولها في غشت من عام 2018، وتصاعدت في يونيو 2019. متجاوزة حدود الاعتداء الفردي لتطرح تساؤلات كبرى حول مدى نجاعة حماية رعايا صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، حفظه الله، بالمهجر. والدور المفترض للمؤسسات التمثيلية المغربية، مقابل التزامات السلطات القضائية والأمنية الألمانية بصون كرامة الإنسان ومحاربة كافة أشكال التمييز والإقصاء.
ذروة الانتهاكات واستهداف الكرامة تعود جذور الأزمة إلى خيوط عنصرية نسجت فصولها داخل مؤسسة ذات علامة تجارية عالمية كبرى (“مرسيديس”)، والتي حاولت التملص من مسؤوليتها عن هاته الممارسات الحاطة بالكرامة. لتتطور الأمور تدريجيا فتأخذ منحى إجراميا خطيرا، تمثل في محاولة قتل متعمدة من خلال الضرب المهدد للحياة على مستوى الرأس. ما أدى لحصول عاهات واعاقات على مستوى الرأس والفم، وذلك بالميترو الألماني. ليجد الضحية نفسه لاحقا عرضة لتكبيل وتعنيف بالأصفاد من طرف الشرطة الألمانية. وذلك على خلفية توجيهه رسالة استغاثة ودفاع عن حقوقه إلى المستشارة الألمانية السابقة “أنجيلا ميركل”.
رحلة سيزيفية ومتاهة الشكاياتأمام سيل من الشكايات والمراسلات القانونية، التي اصطدمت بجدران الصمت والتماطل. خاض الضحية رحلة سيزيفية تشبه رفع صخرة الكرامة نحو جبل “أولمب”، عله يجد في وطنه الأم المغرب حصنا وملاذا آمنا يحميه من مخاوف تلفيق التهم والسلوكات الانتقامية بألمانيا.
وقد رافقت هذا المسار مخاوف جادة تهدد سلامته الشخصية في ظل عجز الجهات المعنية عن الإنصاف الفعلي.يفتح هذا التحقيق الاستقصائي الباب واسعا على قراءة نقدية لواقع “برلين”، التي حطمت جدارها التاريخي، لكنها لا زالت تعاني من “جدران خفية” للعنصرية والتمييز. ما يستوجب وقفة جادة من قِبل الدولتين لضمان سيادة القانون ومحاسبة المتورطين. وتفعيل دور الدبلوماسية والمؤسسات في حماية المواطنين المغاربة بالخارج، وفقا لأسس الدولة الديمقراطية الاجتماعية الحقة.
وتعود التفاصيل التراجيدية لمعاناة “ياسين” لشهر غشت من عام 2018، عقب تعرضه لممارسات عنصرية داخر شركة “مرسيديس”. التي قذفت به في أثون سلوكات لا تليق بدولة تقوم أركانها على المؤسسات والديمقراطية واحترام كرامة الإنسان. فضلا عن ضمان حقوقه ومحاربة كل أشكال التمييز والإقصاء. عنصرية تفاعلت وتطورت، خلال شهر يونيو من عام 2019، لتصل لمستوى محاولة قتل، من خلال الضرب المهدد للحياة على مستوى الرأس، ما نتج عنه عاهات واعاقات، وتحديدا على مستوى الراس والفم من قبل مواطن أفغاني في “الميترو” بألمانيا، كان “مدفوع” -حسب تصريح السيد ياسين الفيلالي- لأداء هاته الجريمة.
ولم تقف فصول هاته المعاناة عند حدود ما تعرض له المواطن المغربي من محاولة للقتل، وهو الاعتداء الموثق عبر كاميرات المراقبة المثبتة بالميترو. بل تعداه ليصل إلى الشنق والطرد من السفارة المغربية بألمانيا في مارس من عام 2020 – بحسب تصريح أدلى به ياسين الفيلالي للجريدةالعربية – بعد طلبه فيديو يوثق الواقعة، التي سبق أن وعد بتسليمه له نائب السفيرة كما جاء في التصريح. كما تجاوز الامر إلى تعرضه لاعتداء وشنق داخل منزله مع التكبيل والتعذيب بالاصفاد من قبل الشرطة الألمانية. بعد رسالة وجهها هذا المواطن المغربي للمستشارة الألمانية السابقة “أنجيلا ميركل”، دفاعا عن حقوقه وكرامته وطلبا للإنصاف. فضلا عن سيل من السلوكات المهينة التي مورست في حقه داخل المغرب وفي ألمانيا، أقساها تلك التي تعرض لها في أكتوبر من عام 2025. من خلال تهديده بالقتل داخل شقته الكائنة بالدار البيضاء في المغرب.
أحداث جعلت “المواطن المغربي، “ياسين الفيلالي” خائفا من ولوج “المانيا” وتعرضه لتلفيق تهم وسلوكات انتقامية قد تودي بحياته، ليقرر الاحتماء بظلال بلده الأم والعدالة التي يتوخى أن تنير طريق معاناته.
هاته الوقائع رافقتها مجموعة من الشكايات والمراسلات والإجراءات القانونية، التي تم اعتمادها. لكن دون نتائج على الارض. في رحلة سيزيفية تعكس عمق الجراح وإصرار المواطن المغربي على السير في طريق إيصال صخرة الكرامة والدفاع عن الحق إلى جبل “أولمب”، عله يكون منطلقا لدفع السلطات الألمانية للاقتصاص من شركة “مرسيديس” ومستخدميها. اتصالا بما صدر في حقه من سلوكات حاطة بالكرامة وضاربة للحقوق. مستغربا صدورها من مؤسسة عالمية مركزها دولة عريقة في الأصول الديمقراطية. بل وإصرارها على التملص من كل الممارسات الحاطة بالكرامة والضاربة للحق بأساليب لا تعكس الصورة الوردية التي تميز ألمانيا البلد والشعب.
وفي إطار تناولها لوقائع هذا الاعتداء، سخرت الجريدة العربية ترسانتها التقنية للكشف عن الحقيقة عبر تحقيق استقصائي، من خلاله سيكون ممكنا فك الخيوط والوقوف على على ما يحاول جدار “برلين” إخفاءه في قضية إن كتب لها النجاح ، فقد اكون من أقوى ملفات الفساد التي قد نكشفها وتضرب أكبر شركات انتاج السيارات في العالم.