ملتقى طاطا للطفولة.. نجاح تربوي يفرض نفسه رغم ضعف الإمكانيات

الجريدة العربية -مكتب الرباط

أسدل الستار بمدينة طاطا على فعاليات النسخة الأولى من الملتقى الربيعي للطفولة، في مشهد تربوي وإنساني يعكس قوة الإرادة وروح المبادرة الذي نظمته جمعية جمعية ثلاث ابتسامات بشراكة مع جمعية الواحة للمسرح والسينما، وبدعم من المجلس البلدي والمجلس الإقليمي ومندوبية التعاون الوطني ، تحت شعار: “الطفولة مسؤولية الجميع”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 9 ماي 2026 بدار الأطفال بطاطا.

ورغم محدودية الإمكانيات وغياب الدعم الحقيقي والفعال من طرف مديرية الشباب والثقافة والتواصل بإقليم طاطا، استطاعت أطر وإدارة الملتقى، بإمكانيات ذاتية وبفضل تظافر جهود عدد من الشركاء والفاعلين الجمعويين، أن تصنع تجربة تربوية متميزة تركت أثرا إيجابيا عميقا في نفوس الأطفال المشاركين، وقدمت نموذجا ناجحا للعمل التطوعي الجاد والمسؤول.

ومنذ اليوم الأول، الذي عرف استقبال الأطفال في أجواء تربوية مفعمة بالفرح والحماس وروح التعارف، بدا واضحا أن الملتقى لا يهدف فقط إلى الترفيه، بل يسعى إلى بناء فضاء متكامل يجمع بين التربية والتكوين والتأطير النفسي والاجتماعي للأطفال، من خلال برامج متنوعة هادفة.

وشهد الملتقى تنظيم أنشطة تربوية وثقافية وترفيهية متنوعة، من بينها مسابقة ثقافية أضفت أجواء من التنافس الإيجابي والتفاعل المميز بين الأطفال، وأسهمت في تنمية معارفهم وتعزيز روح المشاركة والتعاون، إلى جانب ورشات تكوينية وتحسيسية حول الإسعافات الأولية والنظافة الشخصية أشرف عليها أطر الهلال الأحمر، وتضمنت شروحات تطبيقية مبسطة حول التعامل مع حالات الإغماء والاختناق وأهمية الوقاية الصحية، وقد لاقت استحساناً كبيراً من طرف الأطفال الذين أبانوا عن تفاعل لافت واستفادة مهمة، كما عرف الملتقى تنظيم ألعابا خارجية وفقرات تنشيطية أضفت أجواء من المرح والحيوية على المخيم.

وقد شكل نجاح هذه النسخة الأولى رسالة واضحة تؤكد أن الإرادة الصادقة والعمل الميداني قادران على تجاوز الإكراهات وضعف الإمكانيات، وأن الاستثمار الحقيقي في الطفولة يظل مسؤولية جماعية تتطلب انخراط جميع المؤسسات والجهات المعنية، بعيداً عن منطق الدعم المناسباتي أو الغياب غير المبرر لبعض الجهات الرسمية.

وفي ختام الملتقى، عبرت إدارة وأطر ملتقى طاطا للطفولة عن شكرها وتقديرها لكل الشركاء والداعمين والمؤطرين الذين ساهموا في إنجاح هذه التجربة التربوية الرائدة، مؤكدين أن هذا النجاح يشكل حافزا للاستمرار في خدمة الطفولة بإقليم طاطا وفتح آفاق جديدة أمام المبادرات الجادة التي تجعل من الطفل محورا أساسياً للتنمية المجتمعية.

Exit mobile version