المغرب يحقق في شبهات تهريب أرباح صادرات نحو أوروبا عبر فواتير مزورة

الجريدة العربية

باشرت مصالح المراقبة التابعة لـ”مكتب الصرف” المغربي، بتنسيق مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، تحقيقات واسعة بشأن شبهات تلاعب في عمليات تصدير نحو عدد من الدول الأوروبية، وسط مؤشرات على تهريب جزء من عائدات الصادرات إلى الخارج وعدم التصريح بالقيمة الحقيقية للمعاملات التجارية.

ووفق معطيات متطابقة، فقد شرعت السلطات المختصة في توجيه طلبات توضيح ووثائق محاسباتية إضافية إلى شركات مغربية تنشط في قطاعات الصناعات الغذائية والنسيج والملابس، تمهيدًا لإخضاع بعضها لعمليات افتحاص معمقة، بهدف التحقق من مدى احترامها لمقتضيات إعادة تحويل عائدات التصدير إلى المغرب.

وتشمل التحقيقات، إلى حدود الساعة، 23 شركة مغربية، بعد رصد فروقات بين التصريحات الجمركية الخاصة بالصادرات وبين البيانات المحاسباتية لمستوردين أوروبيين في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، وهو ما أثار شبهات حول وجود تلاعب في الفواتير وتقليص مصطنع لقيمة السلع المصرح بها لدى الجمارك.

وكشفت التحقيقات الأولية، بحسب المصادر ذاتها، عن مؤشرات تفيد بقيام بعض المصدرين بإخفاء أرباح مهمة في حسابات بنكية بالخارج بأسماء أقارب أو معارف يحمل بعضهم جنسيات أجنبية، قبل إعادة توظيف تلك الأموال في اقتناء عقارات وممتلكات خارج المغرب، خاصة بإسبانيا وفرنسا.

كما امتدت التحقيقات إلى رصد علاقات مالية وتجارية محتملة بين بعض الشركات المغربية الخاضعة للمراقبة وشركات أو مكاتب خدمات دولية تخضع بدورها لتحقيقات أوروبية مرتبطة بتبييض الأموال وتحويل الأموال بطرق غير قانونية.

وتقدّر السلطات المالية المغربية قيمة الأرباح غير المحولة إلى المغرب بأكثر من 225 مليون درهم، فيما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن جزءًا من هذه العمليات تم في إطار نظام “القبول المؤقت”، الذي يسمح باستيراد مواد أولية معفاة من الرسوم الجمركية قصد تحويلها محليًا ثم إعادة تصديرها، وهو ما وسّع دائرة التدقيق لتشمل المستفيدين من هذا النظام.

وتفرض القوانين المغربية على الشركات المصدرة، عند إبرام عقود تجارية مع شركات أجنبية، المرور عبر مساطر مراقبة بنكية وجمركية دقيقة تضمن تحويل كامل قيمة الصفقات عبر القنوات الرسمية، غير أن التحقيقات الجارية ترجح أن بعض المصدرين كانوا يصرحون فقط بجزء من القيمة الحقيقية للمعاملات، بينما يتم تحويل الجزء المتبقي بطرق غير قانونية إلى حسابات بالخارج.

وأكدت المصادر أن عمليات التدقيق الحالية تستند أيضًا إلى معلومات توصل بها مكتب الصرف من هيئات رقابية أوروبية شريكة في كل من إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، عبر آليات إلكترونية لتبادل البيانات المالية، ما مكّن من تتبع ممتلكات وأصول مرتبطة بملفات تصدير مشبوهة.

كما كشفت التحقيقات عن شبهات ارتباط بعض الشركات المغربية بشبكات منظمة متخصصة في تحويل الأموال بشكل غير مشروع إلى الخارج، عبر تحويلات مصرفية متكررة والتلاعب بالتصريحات المحاسباتية المرتبطة بعمليات التجارة الدولية.

وتأتي هذه التحركات في سياق تشديد المغرب لرقابته على تدفقات العملة الصعبة، ومواجهة شبكات التهرب المالي وتبييض الأموال، في ظل سعي السلطات إلى تعزيز الشفافية المالية وحماية التوازنات الاقتصادية للمملكة.

Exit mobile version