ملتقى الأممية الاشتراكية بمالطا يكشف نهاية ادعاء “التمثيل الحصري” للبوليساريو

الجريدة العربية

 

شهد اجتماع مجلس الأممية الاشتراكية، المنعقد نهاية الأسبوع الماضي في مالطا، تحولاً سياسياً لافتاً يتعلق بملف الصحراء، بعدما شاركت حركة صحراويون من أجل السلام في الجلسات إلى جانب جبهة البوليساريو للمرة الثانية منذ التحاقها بالمنظمة بصفة عضو ملاحظ. وقد عكس هذا الحضور المتوازي صورة جديدة للتعدد داخل المجتمع الصحراوي، في تناقض واضح مع الخطاب الذي روّجت له الجبهة طوال عقود حول “التمثيل الشرعي والوحيد”.

ظهور ممثل الحركة، الحاج أحمد باريكلي، في لقاءات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أعطى إشارة إضافية إلى أن الساحة الصحراوية لم تعد حكراً على طرف واحد، وأن الفاعلين السياسيين الجدد باتوا جزءاً من المشاورات الدولية المتعلقة بالنزاع.

وأكدت الحركة، خلال مداخلاتها، أن حضورها داخل الأممية الاشتراكية يجسد واقعاً قائماً داخل المجتمع الصحراوي، حيث تتعايش آراء ومقاربات سياسية مختلفة، وأن هذا التعدد ينبغي أن ينعكس على أي مقاربة أممية أو إقليمية موجهة نحو الحل السياسي.

لقاءات مع سانشيز تعزز دينامية جديدة وقادة الحركة يقول حان إنهاء “احتكار الصوت”

صورة : هسبريس

مصادر حضرت الاجتماعات أفادت بأن لقاءات باريكلي مع سانشيز—الذي سبق أن أعلن دعمه لمبادرة الحكم الذاتي المغربية—ساهمت في بلورة تصور دبلوماسي جديد داخل المنظمة، يقوم على الإقرار بأن التمثيل الصحراوي لم يعد أحادياً. وفي المقابل، لم تسجل أي لقاءات مماثلة بين سانشيز ووفد البوليساريو، لأسباب ربطتها مصادر دبلوماسية بمواقف الجبهة من الموقف الإسباني بخصوص النزاع.

الحاج أحمد باريكلي اعتبر أن المشاركة المتكررة للحركة داخل المحافل الدولية تشكل “خطوة مفصلية لإنهاء ادعاء الحصرية”، مؤكداً أن المجتمع الدولي بات أمام واقع جديد تُطرح فيه أصوات أخرى تدعو إلى حلول سلمية وواقعية، في انسجام مع مسار الحكم الذاتي.

وأضاف أن الحركة ستواصل توسيع حضورها داخل المؤسسات الدولية والأحزاب التقدمية، بهدف ترسيخ موقعها كفاعل سياسي يعبر عن شريحة من الصحراويين الذين يرفضون النهج المتشدد الذي سلكته الجبهة طيلة العقود الماضية.

تفاعل داخل الوفود الدولية وتشكيك في خطاب البوليساريو

السالك رحال، الناطق الرسمي باسم الحركة، أوضح أن المشاركة إلى جانب وفد الجبهة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الاجتماعات، خصوصاً حول مدى صحة الادعاء القديم بوجود “جهة واحدة” تمثل جميع الصحراويين. وأشار إلى أن عددًا من الوفود الدولية اعتبر أن حضور الحركة يعكس تحولاً في الخريطة السياسية والاجتماعية داخل الأقاليم الجنوبية.

كما شدد الرحال على أن الحركة باتت تقدم خطاباً يقوم على التهدئة والحلول الواقعية، ويقترب في عدد من نقاطه من مقترح الحكم الذاتي، بما يعكس رؤية جديدة داخل الساحة الصحراوية.

قيادات الحركة دعت إلى إشراكها في أي جولات سياسية مرتقبة تشرف عليها الأمم المتحدة، باعتبار أن المعادلة الحالية لم تعد تستوعب تمثيلاً أحادياً. وأكدت أن رؤيتها تستند إلى الواقعية والتفاوض وتجاوز منطق الصدام الذي طبع ممارسات الجبهة لسنوات طويلة.

مشاركة حركة صحراويون من أجل السلام في ملتقى الأممية الاشتراكية بمالطا، إلى جانب حضورها في لقاءات جانبية رفيعة المستوى، فتحت نقاشاً واسعاً حول نهاية مرحلة “احتكار التمثيل”، وأبرزت واقعاً سياسياً جديداً تتعدد فيه الأصوات الصحراوية، في وقت تتقدم فيه المبادرات الواقعية—وفي مقدمتها الحكم الذاتي—كخيار يحظى بقبول دولي متزايد.

Exit mobile version