الإصلاح الترابي: نحو تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع “AREP” إلى شركات مساهمة لتعزيز النجاعة

الجريدة العربية

يمثل تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع (AREP) إلى شركات مساهمة (Sociétés Anonymes) نقطة تحول حاسمة في التدبير الترابي، تهدف إلى إضفاء مرونة وفعالية أكبر على أدائها. ويندرج هذا التطور ضمن إصلاح أشمل لمنظومة الجهوية المتقدمة، يقوده مشروع قانون تنظيمي جديد يروم تعزيز الحكامة والقدرات الاستثمارية للجهات.

وتجري حالياً دراسة إصلاح هيكلي يهدف إلى ضخ دينامية جديدة في مسار الجهوية المتقدمة؛ حيث عرض وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، يوم الثلاثاء 28 أبريل أمام البرلمان، ملامح هذه المبادرة التي تتمحور حول ثلاثة ركائز أساسية: تنفيذ المشاريع، الحكامة الترابية، وتعزيز الموارد المالية للجهات، مع توقع زيادة في هذه الموارد ابتداءً من عام 2027.

تجويد الإطار القانوني لضمان الاستمرارية

تم تقديم مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26، الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب. ويهدف هذا النص إلى معالجة بعض الاختلالات المرصودة في تدبير المشاريع الجهوية، لاسيما ضمان استمرارية الأوراش بين الولايات الانتدابية المتعاقبة، وتفادي توقف المشاريع، مما يسمح باستثمار أفضل للاعتمادات المرصودة سلفاً.

تحول في نمط التدبير

يعد تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة شقاً هيكلياً في هذا الإصلاح. ومن شأن هذا التطور أن يحدث تغييراً جوهرياً في نمط تدبيرها مع الحفاظ على صبغتها العمومية، بهدف تخفيف المساطر الإدارية، وتعزيز المرونة العملياتية، والرفع من القدرة على تعبئة تمويلات مبتكرة.

كما سيتيح النظام الجديد استقطاب كفاءات متخصصة وتوسيع نطاق تدخل هذه الوكالات، خاصة في تنفيذ مشاريع لفائدة الدولة أو الجماعات الترابية الأخرى. وسيواكب هذا التحول آليات رقابية مشددة تشمل عمليات تدقيق سنوية وأنظمة للوقاية من تضارب المصالح.

دعم مالي وزخم استثماري

على الصعيد المالي، يتوقع الإصلاح تعزيزاً جوهرياً لموارد الجهات، من خلال غلاف مالي إضافي لا يقل عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداءً من سنة 2027. ومن شأن هذه المخصصات الإضافية أن تدعم القدرة الاستثمارية للجهات وتساهم في تنزيل المشاريع المهيكلة، مما سيقلص من الفوارق المجالية ويرفع من نجاعة العمل العمومي المحلي.

علاوة على ذلك، من المنتظر أن يحدد نص تنظيمي مستقبلي الإطار التعاقدي بين الدولة والجهات، بهدف تقوية آليات التنسيق والتتبع والتقييم للسياسات العمومية الترابية. وبذلك، ينخرط هذا الإصلاح في دينامية تهدف إلى ترسيخ حكامة جهوية أكثر فاعلية واستقلالية، وموجهة بالأساس نحو تحقيق النتائج.

Exit mobile version