الجريدة العربية
كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تطور لافت في التوترات المرتبطة بمضيق مضيق هرمز، بعدما اضطرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تعليق عملية عسكرية بحرية كانت تهدف إلى مرافقة السفن التجارية وتأمين عبورها في الخليج.
وبحسب ما نقلته شبكة NBC News عن مسؤولين أمريكيين، فإن القرار جاء عقب رفض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية والمجال الجوي السعودي لتنفيذ العملية.
العملية، التي حملت اسم “Project Freedom”، أعلن عنها ترامب بشكل مفاجئ عبر منصات التواصل الاجتماعي، دون تنسيق كافٍ مع حلفاء واشنطن في الخليج، وفق نفس المصادر.
غير أن الرياض سارعت إلى إبلاغ الإدارة الأمريكية بعدم السماح للطائرات العسكرية الأمريكية، بما فيها المقاتلات وطائرات التزود بالوقود والدعم اللوجستي، بالانطلاق من الأراضي السعودية أو عبور أجوائها في إطار هذه المهمة.
وأشارت التقارير إلى أن اتصالًا هاتفيًا جمع ترامب بمحمد بن سلمان لم ينجح في تجاوز الخلاف، ما دفع واشنطن إلى تجميد العملية لتفادي توتر أكبر قد يؤثر على وجودها العسكري الاستراتيجي في المنطقة.
المعطيات المسربة تبرز حجم الاعتماد الأمريكي على البنية العسكرية واللوجستية لدول الخليج. فالسعودية والأردن تشكلان نقطتي ارتكاز أساسيتين لتمركز الطائرات، بينما يمثل الكويت وعُمان ممرين حيويين للتحركات الجوية والبحرية الأمريكية.
ورغم تعليق العملية، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن سفينتين تحملان العلم الأمريكي تمكنتا من عبور المضيق قبل وقف التحرك العسكري.
تزامن هذا التطور مع ترقب الرد الإيراني على مقترح أمريكي يتضمن 14 نقطة مرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتعتبر واشنطن أن الرد المرتقب من إيران سيحدد مستقبل التصعيد أو التهدئة في المنطقة، خصوصًا أن مضيق هرمز يظل أحد أهم الشرايين الاستراتيجية للطاقة والتجارة العالمية.
تعليق العملية يكشف، وفق متابعين، عن تحولات داخل توازنات العلاقات الأمريكية الخليجية، حيث لم تعد بعض العواصم الخليجية مستعدة لمنح دعم غير مشروط للتحركات العسكرية الأمريكية، خاصة في الملفات الحساسة المرتبطة بإيران.
كما يعكس هذا التطور حرص الرياض على تجنب أي مواجهة مباشرة قد تؤثر على استقرار المنطقة أو مصالحها الاقتصادية، خصوصًا في ظل سعيها إلى ترسيخ صورة جديدة قائمة على التهدئة والانفتاح الإقليمي.
أزمة “Project Freedom” أعادت إبراز هشاشة التوازنات الأمنية في الخليج، وأظهرت أن القرارات العسكرية الأمريكية في المنطقة لم تعد تمر تلقائيًا عبر الحلفاء التقليديين. وبين الحسابات الاستراتيجية الأمريكية والحذر الخليجي والتوتر مع إيران، يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال مفتوحة على جميع الاحتمالات.
