الجريدة العربية
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكماً لافتاً يعيد ترتيب العلاقة بين المواطنين والجماعات الترابية، بعدما قررت إلغاء ضرائب السكن المفروضة على أحد المواطنين لأزيد من 13 سنة، بسبب خطأ إجرائي اعتبرته المحكمة جوهرياً وليس مجرد تفصيل إداري.
القرار الصادر بتاريخ 2 دجنبر أسقط الرسوم الضريبية الممتدة من 2011 إلى 2024. وإذا كان الحكم قد اعتمد مبدأ التقادم لإسقاط الضرائب بين 2011 و2021، فإنه اعتبر أن الفترة من 2021 إلى 2024 باطلة من أساسها بسبب غياب شرط قانوني ملزم: عدم انعقاد اللجنة المحلية للجرد والتقييم المنصوص عليها في المادتين 23 و149 من القانون 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية.
المحكمة شددت على أن هذه اللجنة ليست مجرد إجراء إداري شكلي، بل ضمانة قانونية أساسية لتحديد القيمة الكرائية للعقار التي تُعتبر قاعدة حساب الضريبة على السكن. غياب هذا التقييم يجعل وعاء الضريبة غير قانوني، ويؤدي تلقائياً إلى بطلان جميع الضرائب الصادرة بناءً عليه.
ويُنتظر أن يُحدث هذا الحكم تحوّلاً مهماً في مراقبة العمل الجبائي للجماعات الترابية، إذ يؤكد أن احترام المساطر شرط إلزامي لصحة الرسم المحلي، وأن أي إخلال بالإجراءات يمكن أن يُسقط سنوات من المداخيل الجبائية. القرار مرشح أيضاً لفتح الباب أمام طعون مماثلة قد تتقدم بها فئات من المواطنين، خصوصاً في ظل شكاوى متكررة حول الفوضى التقديرية في تحديد القيمة الكرائية وغياب اللجان القانونية في عدد من الجماعات.
حكم محكمة الرباط يضع الجماعات أمام مسؤولية مراجعة منهجيات العمل وضمان احترام صارم للمقتضيات الجبائية، تفادياً لإلغاء قراراتها الضريبية بسبب عيوب شكلية تثبت أن الشرط الإجرائي ليس هامشاً، بل جزءاً من الشرعية نفسها.
