الجريدة العربية
في سياق سياسي متسارع يسبق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، خرج وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بتوضيحات حاسمة بشأن المادة الثانية من مشروع القانون التنظيمي رقم 04.21، التي أثارت جدلاً واسعًا حول ما إذا كانت تهدد حرية التعبير أم تحمي نزاهة المسار الانتخابي.
لفتيت شدد أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب على أن العقوبات المنصوص عليها — السجن من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة مالية بين 50 ألف و100 ألف درهم — لا تستهدف الآراء أو الانتقادات الموجهة للعملية الانتخابية، بل تحارب الأخبار الكاذبة التي تُبث بغرض التشكيك في مصداقية الانتخابات أو تقويض الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وأكد الوزير أن الهدف من هذه التدابير هو “تحصين التجربة الديمقراطية الوطنية من حملات التضليل الرقمي” التي باتت تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تزوير الصور والبيانات والفيديوهات، مما يجعل كشف زيفها أمرًا بالغ الصعوبة. وأبرز أن النص صيغ بدقة “دون أي لبس” ليشمل فقط من يتعمد نشر الإشاعات والمعلومات المفبركة عبر الوسائط الإلكترونية، دون أن يمس بحرية الرأي والتعبير المكفولة دستورياً.
في المقابل، أثار هذا المقتضى تحفظات داخل الساحة السياسية. فقد طالب عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بسحبه، معتبراً أن “التشكيك في نتائج الانتخابات حق مشروع، ولا يمكن أن يُجرّم في بلد ديمقراطي”. الموقف نفسه عبّر عنه عبد السلام العزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار، الذي دعا بدوره إلى حذف المادة المثيرة للجدل.
غير أن وزارة الداخلية تؤكد أن النص الجديد يأتي لتعزيز الثقة في المسار الانتخابي وضمان الشفافية، لا لتكميم الأفواه، معتبرة أن محاربة الأخبار الكاذبة باتت شرطاً أساسياً لحماية الإرادة الشعبية وضمان استقرار العملية الديمقراطية بالمملكة.
