الجريدة العربية – محمد حميمداني
أعلنت “الهيئة الوطنية للعدول بالمغرب” دخولها في شلل تام ابتداء من 18 مارس الجاري وإلى غاية 5 أبريل المقبل. في خطوة احتجاجية قوية تستبق التصويت النهائي على مشروع القانون المنظم للمهنة بـ”مجلس المستشارين”. محملة الحكومة مسؤولية “الاحتقان” الذي يشهده القطاع. معتبرة أن الخطوة تأتي تعبير منها عن رفضها لمضامين مشروع “القانون رقم 16.22” المنظم للمهنة.
وتبعا للبيان، فمن المرتقب أن تتوقف خدمات العدول المقدمة، ضمنها المساهمة في عملية مراقبة هلال شهر شوال لسنة 1447 هجرية. تزامنا مع تنزيل برنامجها الاحتجاجي المسطر. في سياق متصل، ثمنت “الهيئة”، في بيان صادر عنها، “نجاح التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية ما بين الثاني والعاشر من مارس الجاري”. موجهة انتقاداتها لما أسمته “عدم تجاوب الحكومة مع مطالبها المشروعة، رغم المراسلات المتكررة”.وجددت “الهيئة” رفضها المطلق لمشروع القانون المنظم للمهنة. معتبرة فقادا للشرعية لإقراره دون الأخذ بمقترحاتها وضاربا عرض الحائط تعديلات الفرق البرلمانية، أغلبية ومعارضة. مطالبة بـ”تجميده وفتح الحوار في شأنه”.
تتزامن هاته الخطوة التصعيدية الجديدة مع الشروع في دراسة “مشروع القانون رقم 16.22″ بـ”مجلس المستشارين”. بعد مصادقة “مجلس النواب” عليه بالأغلبية، خلال شهر فبراير الماضي.وكانت “لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان” بـ”مجلس المستشارين”، قد حددت تاريخ 26 من شهر مارس الجاري، كآخر أجل لتقديم التعديلات على مشروع القانون المقترح. على أن يتم التصويت عليه في 6 من شهر أبريل المقبل.العدول يؤكدون على ضروة إقرار تعديل يتلاءم مع مطالبهم يؤكد “عدول المغرب” أن على الحكومة إخراج قانون منظم للمهنة يرضي العدول ويلتزم بما تم الاتفاق عليه سابقا مع وزارة العدل. واصفين المشروع بأنه يشكل “انقلابا” على توصيات الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة. فضلا عن عدم استحضاره لتوصيات النموذج التنموي الجديد واستراتيجية المغرب الرقمي 2020 ـ 2030.ودعا “العدول” الفرق والمجموعات البرلمانية، لتحمل مسؤولياتها في تجويد النص المقترح.
في ظل إصرار وزير العدل على تمرير المشروع في صيغته الحالية.تجدر الإشارة، أن وزير العدل، ” عبد اللطيف وهبي”. سبق له أن أكد ، في وقت سابق، أن “إعداد مشروع هذا القانون تم وفق مقاربة تشاركية موسعة”. مضيفا أن وزارته “حرصت على إشراك الهيئة الوطنية للعدول والتفاعل مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين المعنيين”. مقرا، في الوقت نفسه، أن “مهنة العدول تشكل ركيزة أساسية في ضمان الأمن التعاقدي وصيانة الحقوق داخل المجتمع”. ما يجب التأكيد عليه، أن الوضع القائم يبرز أننا أمام “كسر عظام” حقيقي بين وزارة العدل والعدول. فوصول الاحتجاج إلى حد “رفض مراقبة هلال العيد”، هو سابقة ترفع سقف الضغط السياسي إلى أقصاه. نظرا لما تمثله هاته العملية من رمزية وطنية ودينية بالمغرب. فالعدول يشعرون بأن مشروع القانون الجديد يسحب من تحت أرجلهم بساط “الحداثة المهنية”، التي يطمحون إليها. (خاصة في الشق الرقمي والتدبير المالي للعقود). معتبرين أن الوزير “وهبي” يحاول فرض أمر واقع تشريعي. كما ان هذا التوقف الطويل، حوالي 20 يوما، سيؤدي حتما إلى تراكم آلاف الملفات وتعطيل مصالح المواطنين. وهو ما يضع الحكومة أمام خيارين: إما فتح حوار مستعجل لتجميد المشروع، أو المضي في التصويت ومواجهة “بلوكاج” توثيقي غير مسبوق.
