تحقيق : فريد أشقدي – ساليرنو/ إيطاليا
أبوبكر سوماهورو مواطن إيطالي من أصول إفريقية يبلغ من العمر 42 عاما ، هاجر إلى إيطاليا عام 1999 عمره لا يتعدى آنذاك 19 عاما ، كانت بدايته في إيطاليا صعبة حيث كان ينام في شوارع روما و يتعرض للاستغلال في العمل ، لكن رغم كل شيء استطاع هذا المهاجر التغلب على العديد من العقبات و أصبح مواطنا إيطاليا , حاصلا على شهادة جامعية في علم الاجتماع من جامعة نابولي . إذ تمكن بعد ذلك من تأسيس نقابة تدافع عن العمال الزراعيين الذين يعيشون في أوضاع صعبة و يتعرضون للاستغلال , و من خلال هذه النقابة قام بتنظيم العديد من الاحتجاجات من أجل تحسين أوضاع المهاجرين .
و في سنة 2022 قام سوماهورو بالترشح للانتخابات التي أجريت بتاريخ 25 سبتمبر , حيث استطاع الفوز بمقعد في البرلمان , و الحصول على بطاقة حزب الخضر و اليسار . ليصبح سوماهورو رفقة النائبة البقالي وداد ذات الأصول المغربية , البرلمانيين الوحيدين من أصول إفريقية تحث قبة ” مونتي تشي توريو ” الذي يقوده اليمين المتطرف .
و في أول خطاب له في البرلمان أكد سوماهورو على استخدام منصبه الجديد للتحدث نيابة عن الفقراء و المحرومين حيث قال : “ أريد أن أتحدث باسم أولئك المنسيين و المستغَلين و غير المرئيين ، الذين يحملون نذوب العنصرية و التمييز , مثلي ، من الصعب أن نعيش بكرامة” .
و منذ الأسبوع الماضي وجد البرلماني الإيطالي سوماهورو نفسه في قلب العاصفة , بعدما خرجت إلى العلن ديباجة الاتهامات التي طالت التعاونيتان الخاضعتان لكل من زوجته ” ماريا تيريز موكاميتسيندو ” و أمها ” وليليان موريكاتيتي ” , في منطقة لاتينا بلازيو وسط إيطاليا . و تفيد الأخبار القادمة من عين المكان , اتهام المرأتين باستغلال المهاجرين في تعاونيتي Karibu و Consorzio Aid . حيث تعرض هؤلاء المهاجرون لسوء المعاملة من طرف من يسير هاتين التعاونيتين . كما أفادت مصادر مطلعة , أن بعض مباني المؤسسة ليست مزودة بالكهرباء و الماء . علما بأن الغاية خلف هاتين التعاونيتين تكمن في تهيئة بيئة جيدة لاستقبال المهاجرين القاصرين و اللاجئين و توفير المساعدة لهم . و من بين الاتهامات الموجهة أيضا إلى التعاونيتين عدم تسديد رواتب العمال , و عدم تسوية وضعيتهم القانونية بإجبارهم على العمل بدون عقود .
و في خضم الاتهامات الموجهة لعائلة البرلماني ذي الأصول الإفريقية , أفاد مهاجر مغربي يدعى يوسف القدميري يعمل في تلك المؤسسة كموظف في إطار الخدمة الليلية و أنه تلقى راتبه مرتين فقط خلال سنتين من العمل كما أوضح بأنه يشتغل بدون عقد عمل . و صرح العامل المغربي بأنه كان يرى سوماهورو يتردد بين الفينة و الأخرى على مقر التعاونيتين .
و في ذات السياق رفضت زوجة سوماهورو و أمها جميع الاتهامات , و أوضحتا أنهن لم يضعن في جيوبهن “يورو واحد” من المال العام . و أضافت أيضا أن أبوبكر سوماهورو ليست له أي علاقة بالمؤسسة , مصرحة : أنه ” حتى في المنزل لا نتحدث عن العمل ” , و فيما يخص التماطل و التأخير في أداء رواتب العمال , أوضحت ماريا تيريز : “ليس لدينا نقود نقدمها للعمال لأن الدولة لا تدفع لنا في الوقت المحدد ” .
بعد هذه الضجة حرص أبوبكر سوماهورو على توضيح كل ما يتعلق بهذه القضية من خلال التحدث إلى وسائل الإعلام . و في نداء نشره في 20 نوفمبر الجاري عبر مواقع التواصل الاجتماعي , ظهر و هو يبكي , موضحا بأنه بعيد عن هذا الموضوع و سيبقى دائما ضد أي شكل من أشكال الاستغلال . أما بالنسبة لحزب اليسار الذي ينتمي إليه سوماهورو , فقد عقد اجتماعين يوم أمس 24 نوفمبر , و تم الإعلان من خلالهما أن الأحداث التي ظهرت في الأيام الأخيرة حول النائب سوماهورو هي “أحداث غريبة” . حيث أكد رئيس حزب اليسار الإيطالي ” نحن واثقون من أنه يمكن توضيح الأمر بسرعة و من دون أي تضليل” .