الجريدة العربية
تتجدد الجدل في المغرب حول ظاهرة استغلال سيارات الدولة لأغراض شخصية رغم التعليمات الوزارية الصارمة. فرغم صدور دورية عن وزير الداخلية العام الماضي تؤكد بوضوح القواعد المنظمة لاستخدام الممتلكات الجماعية وتشدد على ضرورة جرد شامل للسيارات الموضوعة في المستودعات البلدية، تكشف التقارير الإدارية استمرار هذه الممارسات في عدد من المناطق.
المعطيات الواردة من المصالح الجهوية للإدارة الترابية تؤكد أن عدداً من الموظفين والمنتخبين المحليين يستعملون سيارات الدولة، المميزة بالرمز (ج)، خارج الإطار المهني المخصص لها. وتثار شبهات حول استعمال بعض المنتخبين لهذه السيارات في أنشطة حزبية، بلغت حد تحويلها إلى أدوات في حملات انتخابية غير معلنة، في خرق واضح للقوانين.
وفي محاولة للحد من هذه التجاوزات، وجهت وزارة الداخلية دورية جديدة إلى جماعات جهة الدار البيضاء–سطات، تمنع بشكل صريح استعمال سيارات الدولة من دون وثيقة رسمية تحدد هوية المستفيد ومدة التكليف، كما تحظر أي استخدام خارج أوقات العمل باستثناء الحالات الاستثنائية المبررة بمهمة عاجلة. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن أسطول السيارات والآليات والمركبات التابعة للجماعات الترابية يناهز 50 ألف وحدة، غير أن جزءاً مهماً منها لا يخصص لدعم الخدمات العمومية واستمرارية المرفق العام، بل يظل موضوع استغلال فردي.
أمام هذه الوضعية، طالب مسؤولون ترابيون بفتح افتحاص شامل لسجلات المستودعات البلدية، التي تعاني من شبه فراغ نتيجة وجود تواطؤات في تدبير أسطول السيارات، مما يسهل احتجازها بطرق غير قانونية. وأكدت السلطات على إلزامية إرجاع سيارات المصلحة فور انتهاء المهمة التي منحت من أجلها.
من جهته، كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن تدبير الحظيرة الجماعية يعاني ضعفاً في النجاعة ويحول دون استغلالها الأمثل. ودعا التقرير إلى إرساء إطار قانوني ومؤسساتي متكامل يحدد شروط الاستعمال ومعايير الإسناد، إضافة إلى ترشيد نفقات الاقتناء عبر تكريس قواعد المنافسة، وضبط عقود الكراء طويل الأمد بما يضمن الشفافية والفعالية وحسن التدبير لهذا الرصيد العمومي.
