الجريدة العربية – محمد حميمداني
في خطوة علمية تعيد تسليط الضوء ومن جديد على أهمية الوقاية الصحية في سن مبكرة. كشفت دراسة أجرتها “منظمة كوكرين الفرنسية”، نشرت، أمس الاثنين. أن اللقاحات المضادة ل”فيروس الورم الحليمي البشري”، (HPV). تعد أداة فعالة للتقليل من احتمال الإصابة بسرطان عنق الرحم. خاصة عند تلقي التطعيم في سن مبكرة، أي قبيل بلوغ سن 16 عاما من العمر. حيث يمكن أن يخفض ذلك الخطر بما يقارب 80%.
تأتي هاته النتائج لتعزز الأدبيات الطبية المتوصل إليها، في السابق، الداعمة لاعتماد التلقيح آلية وقائية أساسية. خاصة وأن سرطان عنق الرحم يصنف عالميا كثاني أكثر أنواع السرطانات انتشارا بين النساء بعد سرطان الثدي، وفق “منظمة الصحة العالمية”.
تجدر الإشارة، إلى أن هاته الدراسة أكدت نتائج المعلومات الطبية المتوصل إليها سابقا. المتصلة بفعالية اللقاح في الوقاية من الأمراض المرتبطة بهذا الفيروس.
وقد خلصت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يتلقوا اللقاح في سن مبكرة، أي دون 16 عاما. من الممكن أن يقل لديهم خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم بنسبة 80%.
ما هو فيروس HPV وما نسبة خطورته؟
يعد “فيروس الورم الحليمي البشري” عدوى شائعة تنتقل غالبا عبر الملامسة أو العلاقات الجنسية. ويمكن أن تظهر على شكل ثآليل تناسلية أو تسبب تغيرات خلوية قد تتطور إلى سرطان عنق الرحم لدى النساء. إضافة إلى أنواع أخرى من السرطان.
ويوصف “فيروس الورم الحليمي البشري” بكونه مسؤولا عن عدد كبير من الأمراض التناسلية. على رأسها سرطان عنق الرحم، وهو ما يجعل التطعيم المبكر أداة أساسية للوقاية. كما تتوفر علاجات لإزالة الثآليل. كما يمكن الكشف المبكر عن الخلايا السرطانية من خلال فحوصات، مثل مسحة عنق الرحم واختبار فيروس الورم الحليمي البشري.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، (WHO). فإن سلالتين فقط من أصل أكثر من 100 سلالة معروفة من الفيروس مسؤولة عن أكثر من 70% من حالات سرطان عنق الرحم عالميا.
ويؤكد خبراء المجال على أهمية التلقيح المبكر لتجنب كافة المضاعفات السلبية باعتبار أن اللقاح لا يوفر الحماية فقط. بل يمنح فرصة حياة خالية من تهديدات صحية مستقبلية.
تجدر الإشارة إلى أن “فيروس الورم الحليمي البشري”، (HPV). هو عدوى فيروسية شائعة جدا، تنتقل بشكل رئيسي عن طريق الاتصال الجنسي. إذ يمكن أن تسبب الثآليل في مناطق مختلفة من الجسم، بما في ذلك الأعضاء التناسلية. كما أن بعض سلالات الفيروس عالية الخطورة. إذ بإمكانها أن تؤدي للإصابة بأنواع مختلفة من السرطانات. مثل سرطان عنق الرحم، سرطان الفرج وأنواع أخرى من السرطانات.
ما الخلاصات العلمية التي حملتها الدراسة الجديدة؟
كشفت المراجعات الجديدة التي أجرتها “منظمة كوكرين” وجود فرق واضح بين نوعين من الدراسات. الأولى اعتمدت على التجارب السريرية التي أجرتها شركات الأدوية، والتي أكدت سلامة اللقاح. إلا أنها أظهرت محدودية فعاليته في الوقاية من سرطان عنق الرحم على المدى الطويل. اتصالا بقصر فترة متابعة التجارب.
فيما أكدت الثانية، التي جمعت أكثر من 200 دراسة متصلة بحملات التطعيم الوطنية والدولية. أن اللقاح يمتلك تأثيرا حاسما في الوقاية من تطور سرطان عنق الرحم. مبرزة أن هذا التأثير يزداد قوة عند تلقي التطعيم في سن مبكرة قبل التعرض للفيروس عبر النشاط الجنسي.
أهمية التطعيم المبكر في التصدي للمخاطر
أكدت الدراسة أن اللقاح يكون أكثر فعالية لحظة تلقي جرعات التلقيح في سن مبكرة، دون 16 عاما، أي قبيل بدء النشاط الجنسي. مبرزة أن نسب الإصابة أو التعرض للفيروس تقل نتيجة ذلك، ويحقق اللقاح بالتالي وقاية أعلى.
ومن هنا اوصت الدراسة المراهقين، خاصة الفتيات. بتلقي لقاح “فيروس الورم الحليمي”، في سن مبكرة، ما بين 9 أعوام إلى 16 عاما. باعتبارها المرحلة المميزة التي يحقق فيها اللقاح أكبر حماية من الفيروس.
وعلى الرغم من نجاح التلقيح في تقليل المخاطر، إلا ان الدراسة شددت على ضرورة الاستمرار في الفحوصات الدورية. ضمنها عنق الرحم حتى بعد التطعيم، لضمان الكشف المبكر عن أي تغييرات خلوية محتملة.
وتؤكد هاته النتائج المتوصل إليها أهمية توسيع برامج التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري في جميع الدول في فترات مبكرة. حفاظا على صحة الأجيال القادمة وتقليلا لحالات الإصابة بسرطان عنق الرحم.
وعلى الرغم من نجاح التلقيح في تقليل المخاطر، شددت الدراسة على ضرورة الاستمرار في الفحوصات الدورية. من قبيل اختبار فيروس الورم الحليمي وفحص مسحة عنق الرحم (Pap test)، باعتبارهما جزءا من المنظومة الوقائية المتكاملة.
تشير تقارير “Globocan 2024” أن سرطان عنق الرحم يتسبب سنويا في أكثر من 340,000 وفاة حول العالم و600,000 إصابة جديدة.
وتتبنى عدد من الدول المتقدمة، ضمنها “فرنسا”، “كندا”، “أستراليا” و”اليابان” سياسات تلقيح إلزامية أو شبه إلزامية للمراهقين من الجنسين. بعد أن أثبتت النتائج انخفاضا يفوق 90% في الإصابة بالثآليل التناسلية وانتشار السلالات عالية الخطورة.
ووفق الدراسة فإن التطعيم المبكر ضد “فيروس الورم الحليمي البشري” يمثل واحدا من أهم التدخلات الوقائية في الصحة العامة. ويعد الاستثمار في التلقيح المبكر أحد المفاتيح الأساسية للحد من الأمراض المرتبطة بالفيروس وتجنب السرطان الذي يمكن الوقاية منه.
