الجريدة العربية -مكتب الرباط
ليس تفصيلاً عابرًا أن تُحدِّد المحكمة الإدارية بالرباط جلسة بحث في ملف مستحقات أساتذة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بعد تخلّف عمادة كلية اللغات والآداب والفنون ورئاسة الجامعة عن الحضور، مقابل حضور المنسق البيداغوجي ومحاميه. فالأمر يتجاوز حدود نزاع إداري عادي، ليطرح أسئلة جوهرية حول الحكامة الجامعية، واحترام الالتزامات القانونية، ومكانة الأستاذ الجامعي داخل المنظومة العمومية.
إن لجوء القضاء الإداري إلى آلية “جلسة البحث” يعكس حرصه على استجلاء الحقيقة وتمكين جميع الأطراف من عرض دفوعها، لكنه في الآن ذاته يُبرز مفارقة لافتة: المحكمة تستمع، بينما تغيب الإدارة. وهو غياب لا يمكن قراءته فقط من زاوية إجرائية، بل من منظور رمزي يعكس اختلالًا في منطق التواصل والمسؤولية داخل المؤسسة الجامعية.
لقد تحوّل ملف المستحقات من مطلب إداري مشروع إلى قضية رأي داخل الأوساط الجامعية، ليس بسبب قيمته المالية فحسب، بل لما يحمله من دلالات مرتبطة بمدى احترام الجامعة لالتزاماتها تجاه أطرها، وبمدى انسجام الخطاب الرسمي حول الإصلاح الجامعي مع الممارسة الفعلية.
إن الجامعة، باعتبارها فضاءً للمعرفة والقانون، مطالبة بأن تكون قدوة في الامتثال للمشروعية، لا أن تجد نفسها موضوع مساءلة قضائية متكررة بسبب ملفات كان يمكن تسويتها بالحوار والمسؤولية المؤسساتية. فالأستاذ الجامعي ليس طرفًا هامشيًا في المعادلة، بل هو ركيزة أساسية في أي مشروع إصلاحي حقيقي.
اليوم، ومع اقتراب جلسة البحث، لا يترقّب المتابعون فقط مآل الحكم، بل ينتظرون أيضًا إشارة واضحة من الإدارة: هل ستختار منطق الصمت والغياب، أم منطق الحضور وتحمل المسؤولية؟
لأن القضايا التي تُعرض أمام القضاء قد تُحسم بأحكام، لكن صورة الجامعة تُبنى أو تُهدم بالمواقف.
