الجريدة العربية – الحسين اولودي
احتضن مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالدار البيضاء-سطات لقاءً تواصليا موسعا نظمته جمعية أسكال لمهنيي ومقاولي الرخام بالمغرب، جمع عدداً من المهنيين والمقاولين والفاعلين في مجال الرخام والجرانيت، وذلك بهدف تشخيص واقع القطاع واستشراف آفاق تطويره بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والصناعية التي يعرفها المغرب.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى والأفكار حول الإكراهات التي تواجه مهنيي القطاع وكذا استعراض الإمكانيات الطبيعية والاقتصادية التي يتوفر عليها المغرب في مجال استخراج واستغلال الرخام والأحجار الطبيعية، وهي ثروات واعدة ما تزال في حاجة إلى تثمين أفضل من خلال سياسات صناعية أكثر تخصصاً وتنظيما.
في مستهل اللقاء، أكد المتدخلون أن المغرب يتوفر على مؤهلات جيولوجية مهمة في مجال الرخام والجرانيت خاصة في عدد من جهات المملكة التي تزخر بمحاجر وأحجار طبيعية ذات جودة عالية.
غير أن هذا الغنى الطبيعي بحسب المهنيين، لا ينعكس بالشكل الكافي على مستوى التنمية الصناعية للقطاع، بسبب مجموعة من التحديات الهيكلية المرتبطة أساساً بضعف البنيات الصناعية المتخصصة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى غياب فضاءات صناعية مهيأة تلبي متطلبات هذه الصناعة الدقيقة.
كما شدد المشاركون على أن المقاولات المغربية العاملة في هذا المجال تبذل جهودا كبيرة للحفاظ على تنافسيتها في السوق الوطنية، غير أنها ما تزال تواجه صعوبات في ولوج الأسواق الدولية ومجاراة التطور التكنولوجي المتسارع الذي تعرفه صناعة الرخام عالميا.
وفي هذا السياق، برز خلال اللقاء إجماع واسع بين المهنيين حول ضرورة إحداث حي صناعي متخصص في صناعة الرخام، باعتباره خطوة استراتيجية قادرة على إحداث نقلة نوعية في تنظيم وتطوير هذا القطاع.
ويرى المهنيون أن تجميع المقاولات العاملة في مجال الرخام داخل فضاء صناعي واحد من شأنه أن يخلق دينامية اقتصادية جديدة قائمة على التعاون وتبادل الخبرات، إلى جانب تقليص التكاليف المرتبطة بالنقل واللوجستيك، بما يعزز من مردودية المقاولات الوطنية.
كما سيساهم هذا الحي الصناعي في توفير بنية تحتية ملائمة لاستقبال التكنولوجيا الحديثة، مثل آلات القطع المتطورة وأنظمة التحكم الرقمي (CNC) وتقنيات القطع المائي، وهي معدات تتطلب تجهيزات كهربائية وتقنية خاصة لا تتوفر غالباً في المناطق الصناعية التقليدية.
من بين النقاط التي حظيت باهتمام خاص خلال النقاش، مسألة التدبير البيئي لمخلفات صناعة الرخام، حيث أكد المتدخلون أن إحداث حي صناعي متخصص سيمكن من اعتماد مقاربة جماعية ومستدامة لمعالجة النفايات الصناعية وإعادة تثمينها، بما يتماشى مع المعايير البيئية الوطنية والدولية.
كما سيساهم هذا المشروع في هيكلة القطاع بشكل أفضل، وتعزيز التنظيم المهني وخلق إطار مؤسساتي يسمح بتقوية حضور المقاولات المغربية في المشاريع الكبرى، سواء داخل المغرب أو خارجه.
واعتبرت رئاسة جمعية “أسكال” أن توفير وعاء عقاري صناعي مخصص لمهنيي الرخام لا يمثل مجرد مطلب مهني ضيق، بل يشكل استثماراً استراتيجياً في الاقتصاد الوطني، لما له من دور في خلق فرص الشغل، وتشجيع التصنيع المحلي، وتعزيز حضور علامة “صنع في المغرب” في الأسواق الدولية.
كما شددت الجمعية على أن تطوير هذا القطاع يمكن أن يساهم في تثمين الثروات الطبيعية للمملكة وتحويلها إلى قيمة مضافة صناعية حقيقية، خاصة في ظل الدينامية التي تعرفها مشاريع البنية التحتية والعمران بالمغرب.
واختتم اللقاء التواصلي برفع مجموعة من التوصيات إلى الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة المغربية، إلى جانب المراكز الجهوية للاستثمار، من أجل فتح حوار جاد ومسؤول حول سبل تسريع إحداث أحياء صناعية متخصصة في صناعة الرخام.
كما أكدت جمعية أسكال لمهنيي ومقاولي الرخام بالمغرب استعدادها الكامل للانخراط في أي مبادرات أو شراكات مؤسساتية تهدف إلى تأهيل القطاع وتطويره، بما يجعله رافعة حقيقية للتنمية الصناعية والاقتصادية بالمغرب.
وفي ختام هذا اللقاء، عبّر المشاركون عن أملهم في أن يشكل هذا النقاش بداية لمسار جديد نحو هيكلة قطاع الرخام الوطني وتمكينه من لعب الدور الذي يستحقه داخل المنظومة الصناعية المغربية.
