الجرائد العالمية

جدل حول عقود النفط والغاز بين الجزائر والشركات الأجنبية

الجريدة العربية – الرباط

في ظل بوادر تحسن العلاقات بين فرنسا والجزائر بعد التواصل الأخير بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون، لا تزال مسألة الهيدروكربونات تثير الجدل. حيث صرّح رجل الأعمال الجزائري رشيد نكاز بأن شركة توتال الفرنسية استفادت من عقود نفط وغاز مجانية لمدة 25 عامًا، وهو ما يعادل عشرات المليارات من اليوروهات، رغم أن صادرات المحروقات تشكل 20% من الناتج المحلي الإجمالي للجزائر.

لكن وفقًا للخبير في شؤون الطاقة فرانسيس بيرين، فإن هذه الادعاءات غير دقيقة، مؤكدًا أن الاتفاق القائم بين الجزائر وشركات إيني الإيطالية، أوكسيدنتال بتروليوم الأمريكية، وتوتال الفرنسية، ليس سوى عقد شراكة لإنتاج المحروقات، تم توقيعه عام 2022 ومدته 25 عامًا، ويهدف إلى استخراج أكثر من مليار برميل من النفط والغاز.

ويشير بيرين إلى أن هذه الشركات تستثمر مبالغ ضخمة في عمليات التنقيب والتطوير والاستخراج، وبالتالي تحصل على نسبة من الإنتاج وفق العقود المبرمة، وليس بشكل مجاني. كما أوضح أن بعض الاستثمارات قد لا تؤتي ثمارها إذا لم تكن الحقول المكتشفة غنية بما يكفي للاستغلال التجاري.

إصلاحات قانونية مثيرة للجدل

رغم ذلك، تمنح الجزائر بالفعل تسهيلات للمستثمرين الأجانب، خاصةً بعد إصدار قانون المحروقات لعام 2019، الذي يخفف القيود القانونية والضريبية على الشركات الأجنبية العاملة في القطاع. وتهدف هذه الإصلاحات إلى تخفيف العبء المالي والمخاطر الاستثمارية عن شركة سوناطراك المملوكة للدولة، والتي تعتمد عليها الجزائر في 90% من صادراتها وتحقق سنويًا حوالي 50 مليار يورو من عائدات النفط والغاز.

لكن القانون أثار انتقادات واسعة داخل الجزائر، حيث اعتبره البعض تنازلًا عن الثروات الوطنية، مما أدى إلى مظاهرات شعبية في ظل مناخ سياسي متوتر. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه الامتيازات شائعة عالميًا، حيث تعتمد الدول المنتجة على خلق بيئة استثمارية جذابة لتشجيع الشركات الأجنبية على ضخ رؤوس أموالها في مشاريع النفط والغاز، نظرًا لارتفاع التكلفة والمخاطر في هذا القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى