الجريدة العربية
في سياق أدبي يتسع لصوت المرأة الباحثة عن ذاتها خارج القيود الاجتماعية والدوغمائية، تبرز الكاتبة المغربية تيسام مزا بعملها الجريء والمثير للجدل: “من أكون؟ امرأة مغربية تجوب العالم”، والذي صدر مؤخرًا ليسرد تجربة شخصية عميقة تتقاطع فيها الهجرة، والهوية، والأنوثة، والتجربة الجسدية كمفتاح للفهم والتحرر.
تيسام مزا، وهي روائية مغربية من مواليد بلجيكا، تمزج في عملها بين السيرة الذاتية والتأملات الفكرية بأسلوب مباشر وشفاف. قالت في حوار خاص مع Mondafrique:
“أنا امرأة مغربية وُلدت في بلجيكا، وجدت في الدراسة طوق نجاة، وارتكبت أخطاء كثيرة في حياتي، لكن كل خطأ كان درسًا مؤلمًا ساعدني على اكتشاف ذاتي وتحديد ما أريده وما لا أريده مطلقًا.”
الكتاب، كما تصفه المؤلفة، هو ثمرة رحلة داخلية طويلة نحو المصالحة مع الذات وتفكيك الأحكام المجتمعية المسبقة، خاصة ما يتعلق بجسد المرأة ورغباتها وحقها في الخطأ والنهوض من جديد.
توضح مزا أن محور مشروعها الأدبي هو “الجنس كمساحة للسؤال والتفكير والاعتراف”، وليس كموضوع للإثارة أو كسر الطابوهات فقط. فالكتابة عندها، هي شكل من أشكال الشجاعة النفسية والانعتاق من ثقل التوقعات المجتمعية، وهي وسيلة لتعليم النساء – والرجال – أن الكمال ليس شرطًا للعيش بسعادة.
“لا أحتاج أن أكون مثالية لأكون سعيدة. ما يهم هو أن أعيش حياتي بأقصى قدر من الصدق مع نفسي. أما أحكام الناس، فهي لا تهم، لأنهم غالبًا لن يكونوا إلى جانبك حين تصبح الحياة قاسية.”
في زمن ترتفع فيه الأصوات النسائية المطالبة بالاعتراف بالحق في التعددية والهشاشة والاختلاف، يأتي صوت تيسام مزا كصرخة هادئة، لكنها عميقة. كتابها ليس فقط محاولة لفهم الذات الأنثوية في بعدها الحميم، بل أيضًا دعوة صريحة إلى التخلص من الخوف والخجل، وإعادة تعريف الحرية من منظور شخصي وإنساني.
“من أكون؟” هو أكثر من مجرد عنوان.. إنه سؤال وجودي نابع من امرأة مغربية قررت أن تكتب نفسها للعالم كما هي، دون أقنعة.
