طاطا: تُبدع من قلب الصحراء… وتتربع على عرش المسرح الثنائي الوطني للمرة الثانية .

الجريدة العربية -مكتب الرباط

تزامنا مع الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح وفي مشهد ثقافي مفعم بالدلالات الرمزية، خطت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بطاطا صفحة مضيئة في سجل الإبداع التربوي المغربي، بعدما تُوجت بالمرتبة الأولى وطنيا في المهرجان الوطني للمسرح الثنائي (الديودراما)، الذي احتضنته مدينة العيون، مؤكدة بذلك ريادتها المتواصلة للمرة الثانية على التوالي في هذا اللون المسرحي الدقيق.

هذا التتويج لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجا لمسار متكامل انطلق من أكادير، حيث بصمت المديرية على حضور قوي خلال الإقصائيات الجهوية التي احتضنها المركب الثقافي “أودادن”، لتظفر عن جدارة ببطاقة التأهل ممثلةً لجهة سوس ماسة في العرس الوطني الكبير.

وقدّمت ثانوية المختار السوسي الإعدادية الرائدة عرضا مسرحيا متميزا بعنوان “حين تكلمت الصحراء”، وهو عمل فني رفيع استطاع أن يمزج بين عمق الرؤية وجمالية التعبير، مستحضرا قضايا الهوية والانتماء في قالب درامي مكثف. العرض، الذي تميز بحس جمالي عالٍ، لامس وجدان الجمهور وأبهر لجنة التحكيم، ليحصد عن استحقاق أعلى درجات التقدير.

في قلب هذا النجاح، تألق الثنائي الصاعد مروى لباعلي وأيوب لباعلي، اللذان قدّما أداء تمثيليا ناضجا، عكس قدرة لافتة على التحكم في أدوات التعبير الجسدي والصوتي، وأضفى على العمل بعدا إنسانيا عميقا. وقد شكل هذا الانسجام الفني بين الممثلين أحد أبرز عناصر قوة العرض.

ويقف وراء هذا الإنجاز فريق تربوي وفني اشتغل بروح جماعية عالية ورؤية احترافية متكاملة:

التأليف والإخراج: الأستاذ محمد بوتجيم

السينوغرافيا: الأستاذ محمد مرافق

الإضاءة والكوريغرافيا: الأستاذ حميد المؤذن

الإدارة التقنية والمحافظة العامة: الأستاذ الحسن رميدين

هذا التناغم بين مختلف مكونات العمل المسرحي أسهم في تقديم عرض متكامل من حيث الشكل والمضمون، ارتقى إلى مستوى المنافسة الوطنية.

ويؤكد هذا التتويج أن الأقاليم البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى قادرة، متى توفرت الإرادة والرؤية، على التحول إلى منصات حقيقية للإبداع والإشعاع الثقافي. فقد استطاعت طاطا أن تفرض نفسها بقوة ضمن خارطة المسرح المدرسي الوطني، متجاوزة التحديات الجغرافية والإمكانيات المحدودة.

Exit mobile version