الجريدة العربية
أعلن الاتحاد الأوروبي عن إطلاق مسطرة لتسوية الخلافات التجارية مع الجزائر، وذلك بسبب ما وصفه بـ”القيود غير المبررة” التي تفرضها السلطات الجزائرية منذ 2021 على صادرات واستثمارات الدول الأعضاء. وقد طلب الاتحاد رسمياً فتح مشاورات مع الجزائر في إطار اتفاق الشراكة الموقع بين الطرفين سنة 2002، والذي دخل حيز التنفيذ في 2005.
وأشارت المفوضية الأوروبية، في بلاغ رسمي، إلى أن هذه الإجراءات الجزائرية تتعارض مع التزامات الجزائر بتحرير التجارة، وتشمل بشكل خاص نظام تراخيص الاستيراد الذي يُعتبر بمثابة حظر فعلي، وفرض شروط محلية على صناعة السيارات، وكذا تحديد سقف للمشاركة الأجنبية في الشركات المستوردة.
الجزائر ترد: قرار “متسرّع” و”غير مبرّر”
في المقابل، أعربت الجزائر عن “استغرابها” إزاء قرار الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن اللجوء إلى المسطرة التحكيمية جاء بشكل “أحادي ومتسرّع”، خاصة وأن الاجتماعين الوحيدين اللذين عُقدا في هذا السياق خلال شهرين، توصّلا إلى تسويات في ستة من أصل ثمانية ملفات خلافية.
وفي رسالة رسمية وجهها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أكد أن الجزائر قدمت مقترحات ملموسة لحل النقطتين المتبقيتين، لكنها لم تتلقَّ أي رد رسمي من الجانب الأوروبي، معتبراً أن تعليق الحوار في هذا التوقيت يفتقد للمنطق الدبلوماسي.
الخلفية السياسية: قضية الصحراء المغربية تثير التوتر
تأتي هذه التطورات في ظل تدهور العلاقات الجزائرية مع إسبانيا، على خلفية دعم حكومة بيدرو سانشيز لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء. وكانت الجزائر قد فرضت إجراءات عقابية على شركات إسبانية، وهو ما اعتبره الاتحاد الأوروبي انتهاكاً لاتفاق الشراكة.
كما تعرّضت شركات فرنسية لقيود مماثلة، خاصة بعد التصريحات المؤيدة لمغربية الصحراء من طرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
بالتوازي مع التوترات السياسية، تواجه الجزائر وضعاً مالياً متدهوراً. فقد كشفت آخر بيانات بنك الجزائر عن تراجع احتياطات البلاد من النقد الأجنبي من 51,4 مليار دولار في دجنبر 2024 إلى 39 مليار دولار فقط في يونيو 2025، أي بخسارة تقارب 12,4 مليار دولار في ظرف ستة أشهر، وهو ما يعكس تأثير السياسة الحكومية الهادفة إلى تقليص الواردات.
إدراج الجزائر على القائمة السوداء
وفي خطوة مقلقة للعلاقات الثنائية، أدرج الاتحاد الأوروبي الجزائر مؤخراً ضمن قائمته السوداء للدول عالية المخاطر في مجال غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يُعقد آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي بين الطرفين.
وتعكس هذه التطورات تدهوراً واضحاً في العلاقات الجزائرية الأوروبية، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والاقتصادية والمالية في مشهد يطبعه الحذر وانعدام الثقة. وبين اتهامات بروكسيل بخرق الاتفاقيات، ورد الجزائر بأنها تُدافع عن سيادتها الاقتصادية، تبقى العلاقة بين الطرفين على مفترق طرق يتطلب حواراً بنّاءً وإرادة حقيقية للخروج من حالة التوتر المتفاقم.
-
لبنان: ماكرون يدين “هجوما غير مقبول” على اليونيفيل وسلام يحذر من كارثة إنسانية -
بيروت: الاحتلال “الإسرائيلي” يصدر أوامر إخلاء “شامل” للضاحية الجنوبية لبيروت -
تصعيد متواصل في الشرق الأوسط وماكرون يدعو إلى خطة لوقف العمليات العسكرية -
إيطاليا ترسل دفاعات جوية للخليج وأستراليا تنشر وحدات لها في المنطقة -
مجلس “خبراء القيادة” يقترب من حسم اسم المرشد الجديد للثورة في “إيران” -
ردا على ترامب: “سانشيز” يقول لن نتواطأ في حرب على “إيران”
