تفجير السفارة الأمريكية ب”بغداد”: الوقائع والأسباب

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

أعلنت السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية، “بغداد”، اليوم السبت، حدوث “تفجير مسيطر عليه” بمقرها، داخل “مركز الدعم الدبلوماسي”، المتواجد ب”مطار بغداد الدولي”. في خطوة هي الثانية من نوعها.

وأوضح البيان الصادر عن السفارة، الذي نشرته على حسابها الرسمي على منصة “إكس”. أنه قد تم إبلاغ السلطات العراقية المختصة مسبقا بالتفجير. وذلك في إطار التنسيق الرسمي المعتاد في مثل هذه الحالات.

وجاء في اليان الصادر: أن “التفجير المخطط له” جرى ما بين الساعة التاسعة صباحا والثانية عشرة ظهرا، (حسب توقيت بغداد)، من يوم السبت الموافق 25 أكتوبر. مشددا على أنه قد تم إبلاغ السلطات العراقية المختصة بهذا الإجراء، في إطار ما وصفه بـ “التنسيق الرسمي المعتاد”.

تجدر الإشارة إلى أن “مركز الدعم الدبلوماسي” يقع داخل حرم “مطار بغداد الدولي”. ويعتبر منشأة دبلوماسية.

كما تجدر الإشارة أيضا أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه. إذ سبق للسفارة الأمريكية أن أعلنت عن تنفيذ تفجيرات مشابهة في يوليو من العام الماضي. وهو ما يشير إلى أن الإجراء قد يكون جزءا من بروتوكول أمني أو تدريبي معتاد لتدمير وثائق أو مواد حساسة بطريقة آمنة. أو تدريب على الطوارئ. دون أن تقدم السفارة الأسباب المحددة لهاته العمليات.

يثير هذا الإعلان في الغالب تساؤلات واستفسارات محلية. إلا أن الصيغة المستعملة “انفجار مسيطر عليه” ووجود سوابق مماثلة. إلى جانب التنسيق مع الجانب العراقي والإخبار القبلي بالحادث. يجعلان منه فعلا روتينيا. إلا أنه ومع ذلك يبقى محط اهتمام المراقبين لطبيعة العمليات الأمنية والدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.

لماذا “تفجير مسيطر عليه” في منشأة دبلوماسية؟

يفرض هذا السؤال نفسه اعتبارا لأن الانفجار “المسيطر عليه” تم في منشأة أمريكية هامة وحساسة. كما انه ليس الأول من نوعه الذي يتم تسجيله. حيث تشير الممارسات الدولية والأمنية السائدة إلى أن مثل هذه العمليات يتم إجراؤها في العادة لسببين رئيسيين:

تدمير وثائق أو مواد حساسة، كآلية أمنية نهائية للتخلص من مستندات أو أجهزة إلكترونية شديدة الحساسية. تتطلب تدميرا كاملا لا يمكن تحقيقه بالوسائل التقليدية مثل التقطيع أو الحرق، لضمان استحالة استرجاع أي معلومات منها. وهو إجراء وقائي معياري في البعثات الدبلوماسية والعسكرية حول العالم.

وقد يكون الانفجار نتيجة تمارين وتدريبات أمنية. أي جزءا من بروتوكول تدريبي لفرق الأمن والطوارئ التابعة للسفارة، لمحاكاة سيناريوهات هجومية أو لاختبار معدات وأجراءات التصدي للتهديدات.

جدير بالذكر أن المنشآت الدبلوماسية، ضمنها “مركز الدعم الدبلوماسي الأمريكي”. تتمتع بحصانة بموجب القانون الدولي. وتحديدا “اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية”. حيث تنص المادة 22 من الاتفاقية على أن: “مرافق البعثة الدبلوماسية حرمتها مصونة”، ولا يجوز للدولة المضيفة دخولها دون إذن. ومع ذلك، فإن إبلاغ السلطات العراقية مسبقا يعكس مراعاة للسيادة العراقية وتجنبا لأي التباس أو ذعر قد ينجم عن صوت الانفجار.

ما تحت سطور الحادث 

على الرغم من محاولة السفارة الأمريكية ب”بغداد” إضفاء الطابع “الروتيني” على الحادث، إلا أنه يحدث في ظل سياق إقليمي متوتر. حيث تتسم العلاقات بين “الولايات المتحدة” و”العراق”بتقلبات دائمة. بسبب التواجد الأمريكي على الأراضي العراقية وما يثيره من حساسيات وردود افعال رافضة.

خلفيات ودلالات الحادث

حاولت “الولايات المتحدة” من خلال العملية رسم خلفية للمشهد الدبلوماسي، من خلال جعل الإجراء الدبلوماسي في المقدمة ليبدو معقولا. لأن التخلص الآمن من المواد الحساسة هو خط الدفاع الأول في حماية الأسرار الدبلوماسية. إلا أن تكرار الحادث يحول الفعل إلى بروتوكول راسخ وليس رد فعل لتهديد محدد.

Exit mobile version