تعاون قضائي مغربي فرنسي يطيح بـ16 مطلوبًا في قضايا الجريمة المنظمة

الجريدة العربية

شهد التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا خطوة جديدة في مكافحة الجريمة المنظمة، بعد إعلان وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، توقيف السلطات المغربية 16 شخصًا مبحوثًا عنهم للاشتباه في تورطهم في قضايا خطيرة تشمل الاتجار الدولي بالمخدرات، والقتل، والاحتيال، وغسل الأموال.

وأوضح دارمانان أن العملية تعكس المستوى المتقدم الذي بلغته الشراكة القضائية بين الرباط وباريس، مشيدًا بالدور الذي لعبته السلطات المغربية في تنفيذ هذه التوقيفات، ومعتبرًا أنها تعزز أمن البلدين في مواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وأكد الوزير الفرنسي أن باريس باشرت إجراءات تسليم المشتبه فيهم الذين يحملون الجنسية الفرنسية، بينما سيتم التعامل مع الموقوفين مزدوجي الجنسية المغربية الفرنسية وفق آلية التعاون القضائي المعمول بها بين البلدين، والتي تقضي بمحاكمتهم أمام القضاء المغربي، بعدما تُحال إليه الملفات والأدلة التي تجمعها السلطات الفرنسية.

ويستند هذا الإجراء إلى اتفاقيتي التعاون القضائي وتسليم المطلوبين الموقعتين بين المغرب وفرنسا سنة 2008، واللتين تنصان على عدم تسليم المواطنين المغاربة، مع إتاحة إمكانية متابعتهم أمام القضاء المغربي بناءً على الملفات المحالة من الجانب الفرنسي.

ورغم إعلان باريس عن العملية، لم تكشف السلطات المغربية أو الفرنسية عن هويات الأشخاص الموقوفين أو أماكن اعتقالهم أو تفاصيل القضايا المنسوبة إليهم، كما لم يصدر أي بلاغ رسمي يتضمن معطيات إضافية بشأن سير التحقيقات، الأمر الذي يجعل من السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات حول مسؤوليتهم الجنائية قبل استكمال المساطر القضائية.

ويأتي هذا التطور في سياق تعزيز التنسيق الأمني والقضائي بين الرباط وباريس خلال السنوات الأخيرة، حيث شهد التعاون بين البلدين نجاحات لافتة في ملاحقة عناصر متورطة في شبكات الجريمة المنظمة والاتجار الدولي بالمخدرات، سواء عبر عمليات التسليم أو من خلال إحالة الملفات إلى القضاء المغربي بالنسبة للمطلوبين الحاملين للجنسية المغربية.

كما يندرج هذا التعاون ضمن الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات المغربية الفرنسية منذ استئناف دفئها السياسي، والتي توسعت لتشمل مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وتبادل المعلومات الأمنية، واسترجاع العائدات الإجرامية، إلى جانب برامج لتحديث العدالة وتكوين القضاة وتعزيز التعاون التقني بين مؤسسات البلدين.

ويرى متابعون أن هذه العملية تؤكد أن المغرب وفرنسا يتجهان نحو ترسيخ نموذج أكثر فعالية في التعاون القضائي، يقوم على تبادل المعلومات وتسريع الإجراءات القانونية، بما يحول دون استغلال الحدود أو ازدواج الجنسية للإفلات من الملاحقة القضائية، ويعزز الجهود المشتركة لمواجهة شبكات الجريمة الدولية.

Exit mobile version