الجريدة العربية -مكتب الرباط
يرفع إقليم طاطا منسوب الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط توجه واضح نحو تكريس الحياد الإداري وضمان شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين. وفي هذا السياق، وجّه عامل إقليم طاطا، محمد باري، جملة من التوجيهات الرامية إلى تحصين الإدارة من كل ما من شأنه أن يثير شبهة أو يفتح المجال أمام تأويلات سياسية أو انتخابية، مؤكداً أن المرحلة تقتضي أعلى درجات اليقظة والمسؤولية في تدبير الشأن الانتخابي.
وتهم هذه التوجيهات، بحسب المعطيات المتداولة، مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، من رؤساء مكاتب التصويت ونوابهم إلى رؤساء الأقسام والمصالح بعمالة الإقليم، مع التشديد على ضرورة تفادي كل أشكال المخالطة أو اللقاءات غير المبررة مع المرشحين أو الفاعلين المرتبطين بالاستحقاقات.
كما تمت الدعوة إلى الابتعاد عن كل ممارسة يمكن أن توحي بوجود تقاطع بين الإدارة وأي طرف انتخابي، بما في ذلك اللقاءات الخاصة أو التنقلات المشتركة أو استعمال وسائل وممتلكات الدولة في سياقات قد تثير التأويل، وذلك صوناً لصورة الإدارة وضماناً لمسافة واحدة من جميع المتنافسين.ولا يبدو أن الرسالة تقف عند حدود التعليمات الإدارية، بل تتجه نحو جعل الحياد ممارسة يومية وسلوكاً مؤسساتياً خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.
فكلما اقترب موعد الاقتراع، تصبح تفاصيل السلوك الإداري أكثر حساسية، ويغدو المطلوب ليس فقط تجنب الانحياز الفعلي، وإنما أيضاً تفادي كل وضعية يمكن أن تُفهم أو تُؤوّل باعتبارها خروجاً عن الحياد. وهو ما يجعل الإدارة المحلية أمام مسؤولية مضاعفة في حماية الثقة العامة وتوفير بيئة انتخابية يشعر فيها جميع المتنافسين بأن قواعد اللعبة واحدة بالنسبة إلى الجميع.
وفي السياق ذاته، ترأس عامل إقليم طاطا، اليوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، لقاء تواصليا مع وكلاء لوائح الانتخابات التشريعية بالإقليم، بحضور وكيل جلالة الملك لدى المحكمة الابتدائية بطاطا، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، ورجال السلطة، ورؤساء المصالح الأمنية، والممثلين المحليين للأحزاب، ووكلاء اللوائح. وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أهمية التنسيق والمسؤولية المشتركة في إنجاح هذا الاستحقاق، وضمان توفر الشروط التنظيمية واللوجستية اللازمة لسير العملية الانتخابية في أجواء سليمة.
وفي كلمته الافتتاحية، وضع محمد باري الانتخابات في إطارها الوطني باعتبارها محطة أساسية لتجسيد إرادة المواطن، داعياً مختلف المتدخلين إلى الارتقاء بالخطاب السياسي والابتعاد عن الاتهامات والصراعات الجانبية، والعمل على جعل يوم الاقتراع عرساً ديمقراطياً يليق بتاريخ المغرب وحاضره.
وهي رسالة تختصر، في بعدها المؤسساتي، الرهان على انتخابات لا تُقاس فقط بنتائج صناديق الاقتراع، وإنما أيضاً بمستوى الثقة التي تسبقها وبالطريقة التي تُدار بها تفاصيلها.ومع اقتراب موعد الاستحقاق، يبدو إقليم طاطا أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع الإدارة أن تحافظ على المسافة نفسها من جميع المتنافسين، وأن تحول مبدأ الحياد من توجيهات مكتوبة إلى ممارسة ملموسة؟ الإجابة لن تكون في الخطابات وحدها، بل في التفاصيل اليومية للعملية الانتخابية، وفي قدرة مختلف المتدخلين على احترام قواعدها، بما يجعل من الاقتراع مناسبة لتكريس الثقة في المؤسسات، لا مناسبة لإنتاج الشكوك والتأويلات.
وتعكس هذه الدينامية، في مجملها، رغبة في إحاطة الاستحقاق الانتخابي بسياج من المسؤولية والانضباط، ووضع الإدارة أمام مهمتها الأساسية: توفير الشروط العادلة ليتنافس السياسيون، بينما تبقى المؤسسات على مسافة واحدة من الجميع.
