“بيت الديناميت”: الفيلم الذي أغضب وزارة الدفاع الأمريكية، فما سر الغضب؟

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

أثار فيلم “بيت الديناميت” (A House of Dynamite)، للمخرجة الأميركية، “كاثرين بيغلو (Kathryn Bigelow)”. عاصفة من الجدل داخل “الولايات المتحدة”، بعد أيام فقط من طرحه على “منصة نتفليكس”، (Netflix). إذ يجسد سيناريو فشل منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية في اعتراض صاروخ نووي متجه نحو مدينة “شيكاغو”. 

العمل السينمائي الذي تم وصفه بـ“المستفز”، فتح باب النقاش حول محدودية الردع النووي الأميركي. ومدى اعتماد “واشنطن” المفرط على التكنولوجيا العسكرية في مواجهة تهديدات غير متوقعة.

البنتاغون يهاجم الفيلم ويتهمه بممارسة “التشويه”

في مذكرة داخلية صادرة عن “وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية”، (MDA)، بتاريخ 16 أكتوبر الجاري. اتهمت “وزارة الدفاع الأميركية” الفيلم بـ“تشويه القدرات الدفاعية” و“تقديم صورة مضللة للرأي العام”.

وأشارت الوثيقة إلى أن السيناريو “خيالي ولا يستند إلى حقائق علمية”. مشددة على أن “منظومة Ground-Based Midcourse Defense (GMD)” التي تديرها “شركة بوينغ”، (Boeing)، “حققت نسب نجاح تفوق 85% في الاختبارات الميدانية خلال العقد الأخير”.

في المقابل، نشر “البنتاغون” بيانا عبر موقع “بلومبرغ نيوز”، أوضح فيه: أن “وزارة الدفاع لم تستشر أثناء إعداد الفيلم. وأنه لا يعكس وجهة نظر أو أولويات الإدارة الأميركية”. مؤكدا أن “المنظومة الدفاعية الصاروخية تبقى ركيزة أساسية في استراتيجية الأمن القومي الأميركي”.

بيغلو: الفيلم دعوة للتفكير لا للهجوم

من جانبها، ردت “المخرجة كاثرين بيغلو”، الحائزة على “جائزة الأوسكار”، بأن الفيلم “لا يستهدف وزارة الدفاع بل يستهدف فكرة الاعتماد الأعمى على التكنولوجيا في لحظات القرار النووي الحاسمة”.

وقالت “بيغلو” في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”: “تعمدت الابتعاد عن رأي المؤسسة العسكرية حتى أُبقي حرية الإبداع قائمة. ولأحفز النقاش حول هشاشة الردع النووي في عالم مضطرب”.

تصريح زاد من حرارة النقاش في الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية، حيث رأى بعض المحللين أن الفيلم “يكسر أحد المحرمات الاستراتيجية”، بإظهاره فشل الردع النووي. بينما رأى آخرون أنه “تذكير ضروري بخطورة الغرور التكنولوجي”.

حرية التعبير في مواجهة الأمن القومي

يسلط النقاش القائم الضوء على التوازن الدقيق بين حرية التعبير الفني والسرية العسكرية في “الولايات المتحدة”. حيث يحمي التعديل الأول للدستور الأميركي الحق في التعبير الفني والنقد السياسي، حتى لو مس مؤسسات الدولة. إلا أن “القانون الفيدرالي، المعروف بـ”قانون التجسس” يفرض قيودا صارمة على نشر أو عرض معلومات تمس الأمن القومي.

وفي هذا السياق، قال “البروفيسور دانيال كوفمان”، الخبير في “القانون الدولي”: إن “الفيلم لا يخالف القانون، لأنه لا يكشف أسرارا دفاعية. بل يعبر عن رأي نقدي فني مشروع”. مضيفا أن “الديمقراطيات القوية لا تخاف من الفن، بل تتعلم منه”.

ردود أفعال حول مضامين الفيلم

انقسمت الآراء حول الفيلم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين من يرى في “بيت الديناميت” صرخة ضد الغرور العسكري الأميركي. ومن اعتبره دعاية سلبية قد تستغلها الدول المنافسة مثل “الصين” و”روسيا”.

وقد تصدر وسم #HouseOfDynamite و#PentagonVsNetflix قوائم الترند على تويتر (X)، خلال الساعات الأخيرة. فيما امتنعت “منصة نتفليكس” عن إيراد أي تعليق رسمي. بينما رأي تعليق آخر أن الفن الجريء لا يضعف الدولة، بل يظهر هشاشتها الأخلاقية عندما تخاف من النقد.

تجدر الإشارة إلى أن المنظومة الدفاعية التي يتناولها الفيلم، المشغلة من طرف “شركة بوينغ”،تعتبر من أغلى المشاريع الدفاعية في التاريخ الأميركي. إذ تجاوزت كلفتها 50 مليار دولار منذ إطلاقها عام 2004.

ورغم هذا الاستثمار الضخم، فقد أفادت تقارير “مكتب المحاسبة الحكومية الأميركي”، (GAO)، أن النظام “يعاني من ثغرات تقنية في مرحلة الاعتراض الوسطي midcourse phase”. وهو ما قد يجعل فرضية الفشل “ليست خيالية بالكامل”.

“بيت الدينامية” ملحمة ذرامية أم حقيقة فعلية لفشل منظومة

بين من يرى الفيلم “خيالا هوليوديا” ومن يعتبره “إنذارا استراتيجيا”، يظل “بيت الديناميت” تجربة فنية تعيد إلى الأذهان سؤالا جوهريا مفاده: هل تملك التكنولوجيا حقا القدرة على حماية البشر من قراراتهم؟. لأن القوة الحقيقية لا تكمن في السلاح، بل في من يملك قرار استخدامه.

Exit mobile version