بوجدور: سيدي إبراهيم خي.. خمس سنوات من الترافع البرلماني عن قضايا الإقليم

الجريدة العربية – مكتب الرباط

كرّس سيدي إبراهيم خي، النائب البرلماني عن دائرة بوجدور، جزءا بارزا من ولايته التشريعية 2021–2026 للدفاع عن ملفات الإقليم داخل المؤسسة التشريعية، في مسار ترافع امتد من البنيات التحتية والاقتصاد البحري إلى الصحة والتعليم والثقافة والنقل. ووفق المعطيات المنشورة في يوليوز 2026، بلغ مجموع أسئلته البرلمانية 85 سؤالاً، منها 76 سؤالاً كتابياً و9 أسئلة شفهية، بما يعكس حضوراً متواصلا في آلية المساءلة البرلمانية. وتكتسب هذه الحصيلة دلالتها بالنظر إلى تنوع الملفات التي حملها إلى مجلس النواب، مع ضرورة التمييز مهنياً بين السؤال البرلماني باعتباره أداة للمساءلة والترافع، وبين البرمجة الحكومية والتنفيذ الفعلي للمشاريع.

وضع خي منذ بداية الولاية عدداً من الملفات الاستراتيجية على طاولة الحكومة، حيث شهدت سنة 2021 طرح أسئلة حول توسيع ميناء إقليم بوجدور، ودراسة وبناء مرفأ قرية الصيد أفتيسات، وتعزيز المستشفى الإقليمي بالموارد البشرية، وإحداث نواة جامعية متعددة التخصصات. كما امتد الترافع خلال يناير 2022 إلى قضايا ذات بعد ترابي وتنموي، من بينها خلق سدود تلية، والحزام الأخضر، وربط بوجدور بمدن مغربية أخرى عبر النقل بالحافلات، إلى جانب إحداث مديرية إقليمية للثقافة. وهي ملفات تكشف أن الترافع لم ينحصر في قطاع بعينه، بل حاول مقاربة شروط التنمية من زوايا متعددة، تجمع بين الاقتصاد والخدمات العمومية وفك العزلة والاستثمار في الرأسمال البشري.

واستمر الملف الصحي في احتلال موقع متقدم ضمن أجندة الترافع، إذ لم يقتصر الأمر على المطالبة بتعزيز الموارد البشرية وتوسيع المستشفى الإقليمي وبناء مستوصفات بالأحياء الحديثة، بل عاد النقاش في أبريل 2024 إلى النقص المسجل في تخصص طب النساء والتوليد بالمستشفى الإقليمي. وفي موازاة ذلك، ظل ملف التعليم العالي حاضراً، من خلال المطالبة بالنواة الجامعية ومتابعة مشروع الحي الجامعي، فيما حضرت الثقافة عبر مطلب إحداث مديرية إقليمية للقطاع. ويعكس تكرار هذه الملفات انتقال الترافع، في بعض الحالات، من مجرد طرح الإشكال إلى مواصلة متابعته أمام القطاعات الحكومية المعنية، وهو ما يمنح الحصيلة بعداً تراكمياً يتجاوز منطق السؤال المنفرد.

واكتسب الترافع خلال السنوات الأخيرة من الولاية بعداً إضافياً مع طرح ملف دراسة مطار بمدينة بوجدور في 15 أكتوبر 2025، وهو مطلب يرتبط مباشرة بتعزيز الربط الجوي ودعم جاذبية الإقليم الاقتصادية والتنموية. غير أن القراءة الصحفية الدقيقة تفرض عدم الخلط بين طرح السؤال وبين اعتبار المشروع منجزاً، ما لم تثبت الوثائق الرسمية مراحل البرمجة والاعتمادات والدراسات والتنفيذ. ومن هذه الزاوية، فإن قوة الحصيلة لا تقاس فقط بعدد الأسئلة، وإنما أيضاً بمدى انتقال الملفات المثارة من مرحلة المساءلة البرلمانية إلى الأجوبة الحكومية، ثم إلى البرمجة والإنجاز على أرض الواقع، وهي قاعدة أساسية في تقييم أي تجربة تمثيلية بعيداً عن المبالغة السياسية أو الانتخابية.

جدير بالذكر ان ترافع سيدي ابراهيم ظل ممتداً إلى السنة الأخيرة من الولاية، سواء من خلال متابعة مشروع الحي الجامعي أو إثارة قضايا مرتبطة بالشأن المحلي والمجتمع المدني. وبين 85 سؤالاً برلمانياً وتعدد الملفات التي شملت الميناء ومرفأ أفتيسات والصحة والتعليم والنقل والثقافة والمطار، تبرز حصيلة سيدي إبراهيم خي باعتبارها مساراً من الترافع المتواصل عن قضايا الإقليم داخل المؤسسة التشريعية. أما الحكم النهائي على مردودية هذه الحصيلة، فيبقى مرتبطاً بمدى ما تحقق فعلياً من المشاريع والالتزامات الحكومية التي رافقت تلك الأسئلة، لأن الفارق بين إثارة الملف، والحصول على جواب، وتحقيق النتيجة هو في نهاية المطاف ما يمنح العمل البرلماني قيمته العملية لدى المواطن.

Exit mobile version