المغرب يتجه إلى تشديد العقوبات على الأخبار الزائفة والإخلال بالنظام العام

الجريدة العربية

أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن توجه الحكومة نحو إدراج مقتضيات جديدة ضمن مشروع القانون الجنائي، تهدف إلى تجريم نشر الأخبار الزائفة وتداولها وتوزيعها عبر الفضاء الرقمي، مع تشديد العقوبات عندما تؤدي هذه الأفعال إلى تهديد النظام العام أو إثارة حالة من الهلع بين المواطنين أو عرقلة السير العادي للمؤسسات.

وجاء هذا الإعلان خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، حيث أوضح الوزير أن التطور السريع للتكنولوجيا وانتشار الذكاء الاصطناعي أفرزا أشكالاً جديدة من الجرائم الرقمية، من بينها الاحتيال الإلكتروني والتشهير والسب العلني والتنمر الإلكتروني، إلى جانب انتشار الأخبار المضللة.

واعتبر وهبي أن التداول غير المسؤول للمعلومات الكاذبة بات يشكل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي والاقتصادي، كما يؤثر في جودة الفضاء العام ويمس، في الوقت نفسه، بحرية التعبير، ما يستدعي وضع إطار قانوني أكثر وضوحاً ودقة للتعامل مع هذه الظاهرة.

وتستند المنظومة القانونية المغربية حالياً إلى عدد من النصوص القطاعية التي تجرّم بعض أشكال نشر الأخبار الكاذبة أو التشهير والاعتداء على الحياة الخاصة، غير أن وزارة العدل ترى أن هذه المقتضيات لم تعد كافية أمام اتساع نطاق الجرائم الرقمية.

ولهذا، يتجه مشروع القانون الجنائي الجديد إلى إحداث جريمة مستقلة خاصة بالأخبار الزائفة، مع تحديد عناصرها المادية والمعنوية بشكل واضح، وإقرار ظروف تشديد عندما تتسبب المعلومات الكاذبة في إثارة الذعر أو تهديد النظام العام أو تعطيل الخدمات والمؤسسات العمومية.

وترى السلطات أن هذه المراجعة القانونية ستساهم في تجاوز تشتت المقتضيات الحالية، وتوفير آلية أكثر وضوحاً وفعالية لمواجهة الجرائم المرتكبة عبر الوسائط الرقمية.

وبالتوازي مع الإصلاح التشريعي الداخلي، يواصل المغرب تعزيز تعاونه الدولي في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية. فقد انضم إلى اتفاقية بودابست حول الجريمة الإلكترونية سنة 2018، كما وقع سنة 2022 البروتوكول الإضافي الثاني للاتفاقية، الذي يهدف إلى تسهيل وتسريع وصول السلطات القضائية والأمنية إلى الأدلة الرقمية وبيانات المشتركين.

كما شارك المغرب في المفاوضات الأممية التي أفضت إلى اعتماد اتفاقية عالمية لمكافحة الجريمة الإلكترونية، بما يعزز التعاون الدولي في تبادل الأدلة الإلكترونية وملاحقة الجرائم العابرة للحدود.

وأكد وزير العدل أن مواجهة الأخبار الزائفة لا ينبغي أن تقوم على المقاربة الزجرية وحدها، مشدداً على أهمية التوعية والتربية الإعلامية وتكوين مختلف الفاعلين في المجال الرقمي.

كما أشار إلى أن النقاشات الوطنية حول الموضوع، بما في ذلك اللقاءات المنظمة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والندوات المتخصصة، ركزت على ضرورة حماية الضحايا، وتعزيز قابلية تتبع الأدلة الرقمية، وضمان قيمتها القانونية أمام القضاء.

وتسعى الإصلاحات المرتقبة، وفق هذا التوجه، إلى تحقيق توازن بين صرامة القانون الجنائي ومتطلبات العصر الرقمي، مع الحفاظ على الضمانات المرتبطة بحرية التعبير وعدم تحويل مكافحة الأخبار الزائفة إلى وسيلة لتقييد النقاش العام.

Exit mobile version