الجريدة العربية – محمد حميمداني
أوقفت مصالح الأمن الوطني ب”تارودانت”، مساء الأحد. ثلاثينيا يشتبه في ضلوعه في جريمة قتل مروعة راح ضحيتها والده الستيني. وذلك بعد عملية مطاردة وتمشيط واسع استمرت لساعات.
وكان المشتبه فيه قد أنهى، مساء الأحد. جياة والده، داخل منزل الأسرة الكائن ب”حي تودجنت”. في جريمة نكراء هزت الرأي العام المحلي والوطني.
ووفق مصادر من عين المكان فإن خلافا حادا نسب بين الابن ووالده. لتتحول لاحقا فصول الذراما لعنف دموي ومشهد صادم. مع قيام المشتبه فيه بتوجيه طعنات مميتة لوالده. ليرديه قتيلا ويتركه غارقا في بحر من الدماء ويلود بالفرار.
وفور إبلاغها بفصول الجريمة المأساوية انتقلت عناصر الأمن الوطني لعين المكان. ووظفت كل إمكانياتها لتوقيف الفاعل. حيث قامت بعمليات تمشيط وتتبع دقيقة وشاملة. امتدت حتى ساعات متأخرة من ليلة الأحد/الإثنين.
جهود أمنية مكنت من تحديد مكان تواجد المشتبه فيه وبالتالي توقيفه في منطقة “أولاد ترنة”.
وقد تم وضع المشتبه فيه رهن الحراسة النظرية، في إطار البحث القضائي، الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة. للوقوف على الظروف والملابسات المحيطة بهذا الفعل الجرمي الذي استهدف الأصول. وتحديد فصول المتابعة. قبيل عرضه على الجهة القضائية المختصة لتقول كلمتها في هذا الفعل الشنيع الذي هز الرأي العام المحلي والوطني، مخلفا اسنكارا وشجبا شاملين.
تجدر الإشارة إلى أن “تارودانت” مدينة تقليدية معروفة بتماسكها العائلي. وهو ما زاد من صدمة المجتمع لأن هاته الجرائم تعتبر غريبة عن النسيج الاجتماعي في المنطقة.
ووفق المعطيات الأولية، ذات الصلة بالبحث المنجز. فإن الضحية تلقى عدة طعنات قاتلة من آلة حادة. وهو ما يؤكد حصول عنف مفرط. فيما لا يتم استبعاد أن تكون دوافعه ذات صلة بأزمات نفسية أو نزاعات مالية أو إدمان.
تجدر الإشارة إلى أن “الفصل 392 من القانون الجنائي المغربي”، يعرف القتل العمد ويعاقب عليه بالإعدام أو السجن المؤبد. كما يشدد “الفصل 394 من ذات القانون” العقوبة إذا طال القتل أحد الأصول، (الأب أو الأم). حيث يتم تصنيف الفعل “جريمة قتل بشعة” ويعاقب عليه بالإعدام.
وهكذا تكشف فصول هاته الواقعة أن أعنف الجرائم هي تلك التي تقع داخل جدران البيوت. وهو ما يعكس نوعا من الانحلال الذي طال الروابط الأسرية. مقوضا بذلك أسس التماسك الأسري ومزيلا تلك اللحمة الجامعة التي كانت سمة مميزة للنسيج الأسري والاجتماعي. والتي تتعرض للتآكل في عالم اليوم المتسم ب”التغريب” وانتشار “الفردانية والأنانية”.
وقائع تستلزم التصدي ومعالجة هاته الظواهر الشادة والغريبة عن مجتمعنا ليس بقوة القانون فحسب. بل بإعادة اللحمة للأسرة المغربية وتقوية أسس المودة والتكافل والاحترام داخلها. ومحاربة الآثار السلبية التي تخلفها التكنولوجيا الحديثة. بما تحمله من مشاهد تمجد العنف والبطولة التي لا تستثني حتى الأصول. وهو ما يؤدي لحدوث هاته الكوارث الإنسانية والقانونية.
جريمة تنقل في طياتها عدة حقائق، أهمها أن العنف الأسري يمكن أن يصل إلى مستويات متطرفة. كاشفا حاجتنا لآليات تدخل سريع لفض النزاعات الأسرية. إضافة لتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي للأسر، خاصة في الأحياء الهشة. فضلا عن تكثيف الحملات التحسيسية حول مخاطر العنف وآليات التبليغ عنه. وإعادة الاعتبار للأسرة التي عرفت مزيدا من الانحلال غذته وقوته “جائحة كورونا” التي قضت على كل إمكانية لخلق نسيج أسري طبيعي. نحو مزيد من التباعد والعدوانية.
