الجريدة العربية – محمد حميمداني
شهدت جامعة “بن طفيل” بمدينة “القنيطرة” تطورا غير مسبوق في مساراتها التأديبية. اتصالا بصدور قرارات قضت بفصل 18 طالبا وطالبة من مختلف الكليات نهائيا عن الدراسة.
خطوة تم وصفها بـ “العقوبة القصوى”، مثيرة موجة من التساؤلات حول طبيعة المخالفات وسياق اتخاذ القرار.
وهكذا فقد اكتفت التقارير المنجزة بالحديث، عما اسمته، “مخالفات”. دون تحديدها بدقة. وهو ما اعتبره متابعون ضربا لمبدأ “حق الدفاع” وتعليل القرارات الإدارية.
وقد شملت قرارات التوقيف النهائي عن الدراسة، مختلف كليات الجامعة. ضمنها 6 قرارات تخص “كلية اللغات والآداب والفنون”، 4 منتسبين لـ”كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية”. فضلا عن 3 طلاب منتمين لـ”كلية العلوم”، ونفس العدد بـ”كلية العلوم القانونية والسياسية”. فيما شمل القرار طالبين منتسبين لـ”كلية الاقتصاد والتدبير”.
قرارات فتحت تساؤلات جوهرية، ذات صلة بمدى ملاءمة عقوبة “الإعدام الأكاديمي”، أي الفصل النهائي عن الدراسة، مع الأفعال المرتكبة. في ظل غياب بدائل تربوية أو لغة للحوار.
خطوة تم وصفها ب”الأقصى” ضمن المسارات التأديبية الجامعية. كما انها خلفت ردود فعل متباينة. مفجرة موجة عارمة من الاستنكار في الأوساط الطلابية والحقوقية.
في هذا السياق، اعتبر “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”، أن هاته القرارات المتخذة، تمثل مساسا خطيرا بالحق في التعليم كحق دستوري. مضيفا أنها تشكل تضييقا على العمل الطلابي داخل الحرم الجامعي.
كما انتقدت إطارات نقابية، لجوء الإدارة لعقوبة “الفصل النهائي”، دون الكشف عن تفاصيل التهم المنسوبة لهؤلاء المشمولين بهاته القرارات التأذيبية. معتبرة أن هاته المقاربة الزجرية، من شأنها تعميق التوتر داخل الجامعة. كما انها تمثل تهديد حقيقيا للمسار الأكاديمي لعشرات الأسر، في غياب لغة الحوار والوساطة التربوية.
في سياق ذا صلة، حملت القرارات المتخذة، تساؤلات قانونية جوهرية ذات صلة بمبدأ “التناسب”، أي تناسب العقوبة مع طبيعة الأفعال المرتكبة. فضلا عن لزوم تعليل القرارات الإدارية المتخذة، بما يضمن حق الدفاع ومبدأ المشروعية المعمول به في المؤسسات العمومية.
اتصالا بالموضوع، طالبت هيئات حقوقية بمراجعة الأحكام التأديبية الصادرة، وضمان شروط محاكمة عادلة للمشمولين بهاته القرارات. بعيدا عن أي مقاربات أمنية قد تعمل على تسميم المناخ الجامعي. مشددة على أن الجامعة يجب أن تظل فضاء للعلم والحوار، لا ساحة للإقصاء بقرارات إدارية نهائية غير مؤسسة.
الأكيد، أن لجوء جامعة “بن طفيل” لعقوبة الفصل النهائي لـ 18 طالبا وطالبة دفعة واحدة هو قرار “ثقيل” جدا. كما أن له كلفة اجتماعية باهظة على الأسر. لأن الجامعة في جوهرها فضاء للتقويم والوساطة قبل أن تكون ساحة للزجر النهائي. كما أن غياب “تعليل القرارات” يضع الإدارة في موقف قانوني حرج. لأن الأصل في القرارات الإدارية هو الوضوح لتمكين المعنيين من الطعن. احتقان طلابي قد يؤدي إلى تفجير توترات ميدانية، وهو ما يستوجب فتح باب الحوار وتغليب المصلحة الفضلى للمسار الأكاديمي للطلبة على اية اعتبارات أخرى.
