القصابي: علم يغطي القبر..ومشروع دفن قبل أن يولد.

الجريدة العربية -رضوان ادليمي 

 

 

اهتز الرأي العام الوطني قبل ايام على وقع صور صادمة تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، توثق لحظة دفن أحد الانفصاليين بمقبرة القصابي، التابعة ترابيا لمدينة كلميم، وقد غطي جثمانه بما يسمى علم البوليساريو بينما وقف إلى جانبه عدد من الأشخاص يرتدون زيا عسكريا يشبه ذلك المعتمد من طرف ميليشيات الجبهة الانفصالية.

ورغم أن هذا المشهد يمثل خرقا صارخا للقوانين الجاري بها العمل واستفزازا فجا لمشاعر المغاربة، فإن رمزيته انقلبت على من أرادوا ترويجها، إذ بدا “العلم” المزعوم غطاء لقبر مشروع انفصالي ولد ميتا، وأُقبر أخيرا في تربة مغربية، ليدفن معه وهم كيان لا أساس له من التاريخ أو الجغرافيا، ولا مستقبل له سوى في مزبلة الشعارات المنتهية الصلاحية.

ما جرى في القصابي، وهي منطقة مغربية أصيلة، لا يعبر عن موقف ساكنتها ولا تاريخها الوطني، بل يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الكيفية التي سمح بها لتنظيم هذا السيناريو الجنائزي الذي استغل لتمرير رسائل انفصالية داخل منطقة تخضع بشكل كامل للسيادة المغربية. من المسؤول عن هذا التغاضي؟ ولماذا لا تزال بعض الخلايا الانفصالية تتحرك بحرية في أرض مغربية وتمارس طقوسا استفزازية تمس بثوابت الأمة؟

وتبرر هذه الواقعة عن ثغرات واضحة في مستوى اليقظة الأمنية والتأطير التوعوي ببعض المناطق، حيث لا تزال بعض الأجيال عرضة لاختراق إعلامي معاد، وأغاني ثورية جوفاء، وشعارات تلبس لبوس النضال، لكنها في جوهرها دعوة صريحة إلى كراهية الوطن وتنكر لفضله.

إن التساهل مع الرموز الانفصالية، والتغاضي عن الممارسات التي تمجد كيانا وهميًا وتهين رموز الدولة، لم يعد مقبولا في مغرب اليوم. فالوطن الذي بنى تجربة ديمقراطية متقدمة، وراكم إصلاحات تنموية وحقوقية رائدة، لا يمكنه أن يساير الأصوات التي تستغل هوامش الحرية للإساءة إلى وحدة الأمة وثوابتها.

فمنطقة القصابي، كما باقي مناطق جهة وادنون، لم تكن يوما بؤرة انفصالية، بل كانت دوما خزانا للوطنيين والمجاهدين ورجال الدولة. لذلك، فإن تصويرها كحاضنة لأفكار الانفصال هو تشويه متعمّد يخدم أجندات مفضوحة، تسعى لإرباك الجبهة الداخلية عبر صناعة أحداث مفبركة.

لكن الصمت عن مثل هذه الوقائع، أو التعامل معها كحوادث عرضية، هو تواطؤ غير مباشر مع دعاة الفتنة. فكما أن المغرب قوي بتسامحه ودستوره، يجب أن يكون قويا أيضا بحزمه في مواجهة من يتجاوز الخطوط الحمراء ويسيء لرموز السيادة والوطن.

 

Exit mobile version