الجريدة العربية – محمد حميمداني
في عملية أمنية نوعية، جرت ليلة الأحد الماضي. تمكنت عناصر “ولاية أمن الدار البيضاء” من توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في ارتكاب عمليات سرقة بالعنف والتهديد بالسلاح الأبيض؟ ضمن ما يعرف محليا بظاهرة “القرطة”، التي باتت تؤرق ساكنة العاصمة الاقتصادية.
العملية الأولى قادتها عناصر من “ولاية أمن الدار البيضاء”، في سياق تفاعلها السريع مع تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية بملتقى زنقتي “الفطواكي” و”إدريس لحريزي”. التي رصدت أحد المشتبه فيهم متلبسا بتعريض أحد المارة للسرقة باستعمال العنف، أو ما يسمى ب”القرطة”.
أما العملية الثانية، فقد نفذتها “فرقة صقور أمن الدار البيضاء أنفا”، التي أوقفت محترف سرقات بمحيط ملتقى شارعي “باريس” و”لالة الياقوت”. بعد محاولته اعتراض سبيل المارة تحت التهديد بالسلاح الأبيض.
تثبيت كاميرات للمراقبة خطوة لتجويد الفعالية الأمنية
تعتبر كاميرات المراقبة المتبثة في أنحاء عدة من “الدار البيضاء” تقنية جد متطورة، يتم استعمالها من قبل السلطات الأمنية. بغاية رصد التحركات والعمليات الإجرامية المرتكبة ببعض النقاط من العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية.
وتمكن هاته التقنية المصالح الأمنية المختصة من رصد التحركات المشبوهة، التي تتم خلال الفترة الليلية، للتعامل معها لاحقا. وهو ما سيعزز الأمن والسلامة بالمدينة ويحد بالتالي من الأفعال الإجرامية.
كاميرات المراقبة: عين الأمن الساهرة
من المنتظر أن تساهم عملية تعميم الاعتماد على كاميرات المراقبة وتثبيتها في نقاط هامة من العاصمة الاقتصادية من ضمان النجاعة والفعالية في التصدي للظواهر الإجرامية. وذلك ضمن استراتيجية أمنية جديدة تعتمد التكنولوجيا المتطورة في عملية الرصد والاقتفاء والتوقيف. بغاية تجويد والرفع من فعالية التدخلات الامنية الميدانية.
وتتيح هاته التقنية الحديثة رصد كل التحركات المشبوهة ليلا ونهارا. وتحليل الأنماط الإجرامية في النقاط السوداء بالمدينة. وهو ما سيسهل عمليات التدخل السريع وتطويق المشتبه فيهم في زمن قياسي.
ووفق ما أوردته مصادر “للجريدة العربية”، فإن هاته الظواهر الإجرامية تعرف تمددا واتساعا مقلقا، خاصة بوسط المدينة. من شارع “الطاهر السبتي” مرورا بزنقة “لالة الياقوت” وصولا إلى “محج الأمير مولاي عبد الله”. وتحديدا بمحيط “حديقة شارع الحسن الثاني” قرب مقر “ولاية جهة الدار البيضاء–سطات”. وهي مناطق تُعد من النقاط الحساسة في خريطة الأمن الحضري.
وهكذا وعلى الرغم من الجهود الامنية المبذولة والانتشار المكثف ل”دراجي صقور الامن” ودوريات الشرطة. إلا أن ظاهرة السرقة ب”القرطة”، أي باستعمال العنف والتهديد بالسلاح الأبيض. تعرف انتشارا واسعا ب”الدار البيضاء”، مستهدفة عابري الشارع العام ومهددة الامن والطمأنينة المحتمعيين.
تجدر الإشارة إلى أن القانون المغربي يعتبر جرائم السرقة المقرونة بالعنف من الجرائم الخطيرة ويعاقب عليها بالسجن من 5 إلى 20 سنة. وفقا لخطورة الفعل والظروف المحيطة به. كما أن استعمال السلاح أثناء ارتكاب الجريمة يشكل ظرفا مشددا يرفع العقوبة إلى السجن المؤبد إذا ترتب عن الفعل إيذاء جسدي خطير أو وفاة للضحية.
وهكذا تفرض هاته الأنماط العنيفة من الجرائم اعتماد آليات جديدة للحد من خطورتها واتساعها. لأن الأمن لا يمكن حصره في غياب الجريمة فقط. بل هو تعبير عن حضور الدولة بقوة القانون في حياة الناس. علما ان استعمال عمليات الرصد بالكاميرات التي يجب تعميمها وزرعها في النقط السوداء بالمدينة وربطها بمركز مراقبة معزز بعناصر بشرية كفأة وفعالة. وهو ما سيمكن لا محالة من الحد من هاته الجرائم. لأن العمليات الميدانية المكثفة، المدعومة بكاميرات المراقبة، مكنت بالفعل من تقليص عدد السرقات الليلية بنسبة 27٪ خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالسنة الماضية. وفق ما أوردته مصادر أمنية.
وضع عكسته التقارير الرسمية الصادرة عن “المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN)” والتي أفادت بتسجيل 1420 قضية سرقة بالعنف، في العاصمة الاقتصادية. خلال الربع الثالث من عام 2025. مبرزة أن 80% منها تمت مباشرتها خلال الفترة الليلية.
وتعمل المصالح الأمنية، في إطار خطة “الدار البيضاء الآمنة”. على توسيع حضور شبكة كاميرات المراقبة الذكية لتشمل أكثر من 2000 نقطة مراقبة حضرية إلى غاية نهاية عام 2025. وصولا لتحقيق التغطية الشاملة للمجال الحضري.
دعوات لتعزيز الحضور الأمني
يفرض الوضع الأمني الحالي، وفق مراقبين، تعزيز الحضور الميداني لعناصر الشرطة، وضرب أوكار الجريمة الصغيرة بصرامة. خصوصا في الأحياء التي تشهد ارتفاعا في نسب السرقات بالعنف. فيما دعا حقوقيون إلى تشديد العقوبات الردعية وتكثيف برامج الإدماج الاجتماعي للشباب المهمشين للحد من عودة الجناة للجريمة بعد الإفراج عنهم.
