الحسين بوزيحاي.. من رصيد التجربة إلى مواجهة سؤال طاطا الصعب: أين الحصيلة؟

الجريدة العربية -مكتب الرباط

الحلقة الأولى

في إطار مواكبتها للاستحقاقات التشريعية المقبلة، تفتح الجريدة العربية ملف المرشحين بإقليم طاطا، من خلال سلسلة صحفية تضع المسارات السياسية والحصائل والبرامج تحت مجهر النقاش العمومي، بعيداً عن التلميع أو التشهير، وبمنطق مهني يضع المواطن في صلب الاهتمام. وفي الحلقة الأولى، نتوقف عند الحسين بوزيحاي، المنتمي إلى حزب الاستقلال، والذي سبق له أن مثل سكان إقليم طاطا بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2016-2021 ضمن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية.

هذا ويدخل الحسين بوزيحاي الإستحقاق الجديد برصيد تجربة برلمانية لا يمكن تجاهلها، غير أن التجربة في حد ذاتها لا تكفي لصناعة الثقة، لأن الناخب لا يصوت لعدد السنوات التي قضاها السياسي في المؤسسات، وإنما لما تركته تلك السنوات من أثر. ومن هنا يبرز السؤال المشروع: ماذا قدم بوزيحاي لطاطا؟ ما الملفات التي حملها إلى البرلمان؟ وما القضايا التي نجح في الدفع بها إلى الأمام؟ وما الذي تحقق فعلياً على أرض الواقع؟

فالأسئلة والمداخلات البرلمانية تظل أدوات مهمة للرقابة والترافع، لكنها ليست بديلاً عن النتائج. فالمواطن الطاطاوي يريد تحسين الخدمات الصحية، وتطوير البنيات التحتية، ومعالجة إشكالات التعمير، وخلق فرص الشغل، وتشجيع الاستثمار، وتثمين الاقتصاد الواحي، وفتح آفاق حقيقية أمام الشباب. ومن ثم، فإن تقييم أي تجربة برلمانية ينبغي أن يتجاوز عدد الأسئلة والمداخلات إلى مدى قوة الترافع واستمرارية المتابعة وقدرتها على تحويل المطالب إلى مشاريع وقرارات ملموسة.

وطاطا، بما لها من خصوصيات جغرافية واجتماعية ومجالية، تحتاج إلى تمثيلية قادرة على بناء رؤية تتجاوز الخطاب الانتخابي الظرفي. والسؤال أمام بوزيحاي، كما أمام كل من سيطلب ثقة الناخبين، هو: هل يستطيع تقديم تصور جديد لتنمية الإقليم؟ وهل يمكنه الدفع نحو سياسات عمومية تراعي خصوصية المناطق الواحية؟ وهل يستطيع المساهمة في جعل طاطا مجالاً للاستثمار والاستقطاب بدل استمرار نزيف الطاقات البشرية؟

وفي هذا السياق، تبقى التزكية الحزبية، أيا كان شكلها، قرارا تنظيميا لا يحسم النتيجة الانتخابية؛ فالحسم في النهاية للناخب. والمواطن اليوم يريد من المرشح أكثر من الوعود: يريد رؤية واضحة للماء والصحة والتعليم والتشغيل والاستثمار والعالم القروي، ويريد معرفة كيف يمكن تحويل طاطا من مجال يعاني من تحديات متراكمة إلى مجال قادر على صناعة فرصه ومستقبله.

ويملك الحسين بوزيحاي رصيد تجربة، وهذه يمكن أن تكون نقطة قوة إذا تحولت إلى ترافع أكثر فعالية ورؤية أكثر وضوحا، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مسؤولية أكبر في تقديم حصيلة قابلة للنقاش. فالمطلوب ليس الدفاع عن الماضي فقط، بل الإجابة عن سؤال المستقبل: ماذا ستضيف هذه التجربة إلى طاطا إذا جدد المواطنون ثقتهم فيها؟

وتؤكد الجريدة العربية أنها ستتعامل مع هذا الملف بمنطق مهني: لا تلميع ولا تشهير، بل أسئلة مشروعة، وتمييز بين الوقائع والادعاءات، واحترام حق المعنيين في الرد والتوضيح. لأن طاطا لا تحتاج إلى «منقذ»، وإنما إلى منتخب يحمل قضاياها بجدية، ويترافع عنها بقوة، ويقبل بالمحاسبة، ويضع حصيلته وبرنامجه أمام المواطنين بوضوح.

ويبقى صوت الناخب الطاطاوي هو الفيصل، وتبقى القاعدة الأهم بسيطة: المقعد البرلماني مسؤولية، والتمثيلية أمانة، والحصيلة هي التي تتحدث عندما تنتهي الخطب.

Exit mobile version