الجريدة العربية
يشهد قطاع الطماطم في المغرب هذا الموسم تراجعًا ملحوظًا في الإنتاج، نتيجة ظروف مناخية صعبة وانتشار أمراض فطرية داخل الضيعات الزراعية، وهو ما انعكس مباشرة على وتيرة التصدير، خاصة نحو الأسواق الأوروبية.
هذا التباطؤ، الذي يأتي بعد سنوات من الأداء القياسي، فتح المجال أمام المنتجين في فرنسا لمحاولة استعادة جزء من حصتهم داخل السوق المحلية، عبر حملات ترويجية تشجع على استهلاك المنتوج الوطني.
يُعد المغرب ثالث مصدر عالمي للطماطم، وقد سجل خلال موسم 2024-2025 أرقامًا قياسية بلغت نحو 745 ألف طن من الصادرات، بعائدات قاربت 1.2 مليار دولار. غير أن الموسم الحالي جاء مغايرًا، حيث تسببت رياح قوية خلال شهر فبراير، إلى جانب ارتفاع الرطوبة، في تدهور جودة المحصول وانتشار آفات زراعية داخل البيوت البلاستيكية.
هذا الوضع دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها تعليق مؤقت لبعض الصادرات نحو إفريقيا، في محاولة لضبط السوق الداخلية التي شهدت ارتفاعًا في الأسعار.
يُعتبر الاتحاد الأوروبي الوجهة الرئيسية للطماطم المغربية، وتبقى السوق الفرنسية الأكثر استيعابًا، إذ تستقبل عادة أكثر من نصف هذه الصادرات. لذلك، فإن أي اضطراب في الإنتاج المغربي ينعكس سريعًا على توازن العرض داخل أوروبا.
وفي هذا السياق، يسعى المنتجون الفرنسيون إلى استغلال الظرفية الحالية لإعادة تموقعهم، من خلال الترويج لمنتجات محلية تحمل طابع “السيادة الغذائية”، مثل عبوات “الطماطم الوطنية” التي يتم تسويقها بأسعار تنافسية نسبيًا، رغم بقائها أعلى من بعض المنتجات المستوردة.
ورغم هذا التحرك، يدرك الفاعلون في السوق الفرنسية أن ما يحدث يظل ظرفيًا أكثر منه تحولًا هيكليًا. فالمغرب راكم خبرة كبيرة في هذا القطاع، مدعومة ببنية تصديرية قوية وتكاليف إنتاج تنافسية، ما يجعله فاعلًا صعب الإزاحة على المدى الطويل.
في المقابل، يواجه المنتجون الأوروبيون تحديات بنيوية مرتبطة بكلفة الإنتاج واليد العاملة، وهو ما يحد من قدرتهم على منافسة المنتجات القادمة من الجنوب في الظروف العادية.
ما يجري اليوم في سوق الطماطم ليس سوى انعكاس مباشر لهشاشة التوازنات الزراعية أمام التقلبات المناخية. وبين تراجع مؤقت في الإنتاج المغربي ومحاولات فرنسية لملء الفراغ، تبقى الحقيقة الأبرز أن المنافسة لم تُحسم، وأن ميزان السوق سيظل رهينًا بعوامل الطبيعة بقدر ما هو مرتبط بحسابات الاقتصاد.
