الجريدة العربية
بينما تُقدِم شركاتة الطيران العالمية على إلغاء عشرات الألاف من الرحلات الجوية، تضع التوترات الجيوسياسية الراهنة “الكيروسين” في عين العاصفة، كوقود هو الأكثر تأثراً بالاضطرابات الدولية.
وتصاعدت المخاوف في جل دول العالم بشأن تداعيات أسعار الوقود، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز، على خلفية الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إلى اضطراب سلاسل إمداد المحروقات. وأعلنت شركات الطيران، عن إلغاء رحلات مبرمجة للأسابيع المقبلة، مبررة ذلك بارتفاع أسعار وقود الطائرات وصعوبات الاستيراد من دول الخليج.
وبين التبعية المفرطة للاستيراد، ومحدودية قدرات التكرير، والقفزات السعرية، يبدو وقود الطيران “الكيروسين” مكشوفاً تماماً أمام التوترات الدولية. وفي هذا السياق، يُطرح التساؤل حول احتمالية حدوث نقص حاد خلال فصل الصيف، رغم التطمينات الحكومية الفرنسية على المدى القصير، حيث أعلنت الحكومة عن اجتماع مرتقب مع شركات الطيران في 6 مايو الجاري لتدارس الوضع.
الشركات المنخفضة التكلفة (Low Cost) في الواجهة
يشير “تيري بروس”، الأستاذ في معهد الدراسات السياسية بباريس والمتخصص في قضايا الطاقة، إلى أن الكيروسين لا يُستخرج بشكل مباشر، بل هو نتاج تكرير النفط الخام. ويوضح بروس أن نقطة الضعف تكمن في التبعية للاستيراد: “على غرار الديزل، يُنتج الكيروسين بكميات ضئيلة جداً في أوروبا، مما يجعلنا نعتمد بشكل أساسي على الخارج، وبالتالي نصبح رهينة للأزمات الدولية”.
ويعزو الخبير هذه التبعية إلى خيارات صناعية سابقة؛ فأوروبا -مثلا- لا تفتقر إلى الموارد النفطية فحسب، بل قلصت أيضاً من قدراتها في التكرير، مما جعلها تعتمد بشكل متزايد على المنتجات المكررة الجاهزة القادمة من دول الطاقة الباطنية. ومع تأزم الوضع في الشرق الأوسط، تتأثر حلقات السلسلة كافة بشكل متزامن: الإنتاج، التكرير المحلي، والنقل البحري.
وقد شهدت أسعار تذاكر الطيران قفزات نوعية منذ اندلاع النزاع. وبالنسبة لشركات الطيران، فإن ارتفاع تكلفة الوقود يضرب توازنها الاقتصادي في مقتل، خاصة الشركات منخفضة التكلفة مثل “ترانسافيا”؛ إذ يمثل الوقود ما يصل إلى 40% من سعر التذكرة في هذا النوع من الرحلات، وبسبب هوامش ربحها الضئيلة، تجد هذه الشركات صعوبة بالغة في امتصاص الزيادات السعرية.
