هدم مطعم “لافيراندا” ب”عين الذئاب” ب”الدار البيضاء” بين تطبيق القانون واتهامات بعدم الإنصاف

الجريدة العربية – محمد حميمداني 

 

في خطوة ميدانية أثارت نقاشا واسعا. أقدمت السلطات المحلية ب”منطقة عين الذئاب” ب”مدينة الدار البيضاء”، صباح الاثنين. على تنفيذ قرار هدم مطعم “لافيراندا” (La Véranda)، الشهير المطل على “كورنيش” العاصمة الاقتصادية. 

العملية، التي جرت وسط حضور أمني مكثف لعناصر الشرطة والقوات المساعدة وأعوان السلطة. جاءت تنفيذا لقرار إداري سابق يقضي بإزالة خروقات في مجال التعمير واحتلال الملك البحري العام.

وقبل مباشرة عملية الهدم، أشرفت السلطات على إخراج المعدات والتجهيزات من داخل المطعم. لتشرع بعدها الجرافات في إزالة البناية بشكل كامل، في إطار تطبيق مساطر قانونية اعتبرت طويلة ومعقدة.

خروقات تعميرية واحتلال للملك العمومي

تعود فصول الملف إلى محضر معاينة مؤرخ في يونيو 2025، أنجزته لجنة تقنية محلية. أكدت فيه أن العقار الذي يضم المطعم يقع ضمن الرسم العقاري عدد 941 س (ج)، وهو ملك تابع للأملاك المخزنية. مبرزا أنه مصنف ضمن منطقة محظور فيها البناء وفق تصميم التهيئة الخاص ب”مقاطعة أنفا”.

كما عاينت اللجنة وجود مقهى ومطعم بالسطح باسم “شيلو”، (CHELO). تم تشييده فوق جزء من الملك المخزني. إضافة لوجود مطعم آخر بالطابق تحت الأرضي الثاني يحمل اسم “لافيراندا”، (La Véranda). تمت إقامته فوق الملك البحري العام، (DPM). فضلا عن مساحة خضراء ملحقة بالطابق السفلي ودرج رئيسي يربط الواجهة بالطابق السفلي. وهو ما تم اعتباره تغييرا للمعالم الأصلية واستغلالا بشكل غير قانوني للمجال العام البحري.

تجدر الإشارة إلى أن القرار استند لمقتضيات “القانون المتعلق بالتعمير”. إضافة للمرسوم الملكي المتعلق بضوابط البناء في المناطق الساحلية. فضلا عن الظهير الشريف المؤرخ في 30 نونبر 1918، المنظم لاستغلال الملك البحري العام.

 تنفيذ القرار بعد استنفاد كافة المساطر

شددت السلطات المحلية أنها احترمت كافة الإجراءات القضائية والإدارية. بما فيها التبليغ المسبق للمالكين، وتحديد آجال الطعن القانونية، قبل مباشرة عملية التنفيذ.

وأكدت أن عملية الهدم تأتي في إطار التطبيق الصارم للقانون. ومكافحة ظاهرة التوسع العشوائي على حساب الملك العمومي البحري التي طالت أجزاء من “كورنيش عين الذئاب”.

بين الترحيب والرفض تم هدم “لافيراندا”

أفادت مصادر مقربة من مستغلي المطعم “الجريدة العربية” بأن المشروع كان قائما قبل عام 2018، تحت اسم تجاري آخر. مبرزة أن البناية ليست جديدة ولا تشكل خرقا مستحدثًا. معتبرة أن قرار الهدم “لم يراع وضعية الاستغلال الفعلي القديمة”.

وأضافت نفس المصادر أن المطعم خضع لإصلاحات مرخصة سابقا. وأن السلطات “تغاضت لسنوات عن وضعه القانوني قبل أن تتحرك فجأة دون حل توافقي”.

تجدر الإشارة إلى أن قانون البناء والتعمير يعاقب على كل بناء بدون رخصة أو في منطقة محظورة. كما أن الظهير الشريف المؤرخ في 30 نوفمبر 1918 بشأن الملك البحري العام، يمنع أي احتلال دون ترخيص مسبق من “وزارة التجهيز والماء”. فيما يفرض القانون المتعلق بالساحل، حماية المناطق البحرية من أي تدخل عمراني غير مرخص.

وعموما فإن عملية تطبيق القانون تبقى مطلبا مجتمعيا قبل أن تكون عملا مؤسساتيا. لكن تبقى هناك ملاحظة اساسية مفادها أنه لا يجب التعامل بانتقائية مع حالات الاحتلال. بل المطلوب المساواة في التنفيذ. لأن العدالة التعميرية أساس العدالة الاجتماعية.

Exit mobile version