مهرجان: “أحواش” يعانق أنغام العالم من “ورزازات” ب”كوكتيل” فني وثقافي متنوع 

الجريدة العربية – محمد حميمداني 

 

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله. تحتضن مدينة “ورزازات”، خلال الفترة الممتدة من 23 أكتوبر الحالي وإلى غاية 25 منه. الدورة الثالثة عشرة “للمهرجان الوطني لفنون أحواش” المقامة تحت شعار “فنون أحواش تعانق أنغام العالم”. والتي ستعرف مشاركة فنانين مغاربة وعالميين.

المهرجان من تنظيم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة بشراكة مع “جمعية ورزازات إيفنتس”. وبدعم من عمالة إقليم ورزازات والمكتب الوطني المغربي للسياحة. إضافة ل”مجلس جهة درعة تافيلالت”، المجلس الإقليمي لورزازات و”الجماعة الترابية لورزازات”. فضلا عن المجلس الإقليمي للسياحة ب”ورزازات” ومتحف السينما بورزازات.

تشكل هاته التظاهرة موعدا ثقافيا سنويا بارزا يحتفي ب”فن أحواش” الأصيل. بما يعكسه كموروث ثقافي ذا عمق وطني. وما يجسده من قيم التآزر والتلاقح الفني والاجتماعي للمغاربة.

كما يهدف المهرجان للحفاظ على هذا التراث الشفهي الإنساني. وفي الوقت نفسه مسايرة الدينامية الثقافية والسياحية التي يعرفها “إقليم ورزازات” والترويج للمنطقة كوجهة سياحية من خلال إبراز مميزاتها الطبيعية والتاريخية والإيكولوجية والثراثية والثقافية.

وستتميز هاته الدورة باعتماد تصور فني إبداعي يهدف لإبراز ارتباط “فنون أحواش” بالحياة اليومية في مختلف تجلياتها. وذلك من خلال تقديم عروض فنية بمختلف الفضاءات الثقافية بالمدينة. مع التركيز على الجوانب الاحتفالية لهذا الفن، ولكن بتصور سينوغرافي وبحمولة ثقافية، تراثية وفنية. في “كوكتيل” يمزج بين ما هو تراثي أصيل وما هو معاصر من خلال توظيف المؤثرات التكنولوجية الحديثة. بشكل يدفع للغوص في الطقوس والحياة الجماعية المرتبطة بفنون “أحواش” كموروث ثقافي بدلالات مادية ولا مادية.

ويتضمن برنامج هاته الدورة تقديم عدة فقرات ضمنها، تنشيط فضاء “قصبة تاوريرت” التاريخية. إضافة لإقامة ندوة فكرية حول صون وحماية فنون “أحواش”، من تأطير أساتذة وباحثين مختصين.

كما سيتم خلال فعاليات المهرجان تنظيم كرنفال خاص بهاته الفنون المتسمة بالتنوع. والذي من المنتظر أن  يجوب شوارع المدينة. فيما سيتم تكريم الكنوز البشرية الحية التي قدمت الشيء الكثير ل”فن أحواش”. فضلا عن إقامة ورشات موضوعاتية لتلقين “فنون أحواش” وتقنيات صناعة أدواته لفائدة الشباب.

وستتميز هاته الدورة ايضا بمشاركة وازنة لفنانين مغاربة وعالميين. حيث من المنتظر أن يعرف المهرجان حضورا هاما للساكنة المحلية وزوار المدينة من داخل الوطن وخارجه.

كما ستكون هاته المحطة فرصة لإبراز المؤهلات الهائلة التي تزخر بها المنطقة في ميادين التراث، السياحة، السينما، الواحات، التنوع البيولوجي والصناعة التقليدية…

تجدر الإشارة إلى أن “فنون أحواش” تعتبر من الفنون التراثية الجماعية التي تجسد الفرحة الجماعية التي تطبع دورة الحياة الفنية والاجتماعية والاقتصادية للإنسان. ومن شأن هذا المهرجان أن يساهم في إبراز هاته الدورة ويعمل على تثمينها وصولا لاعتماد “فنون أحواش” كتراث لامادي إنساني عالمي.

“أحواش” الإرث اللامادي والأهداف الاستراتيجية للمهرجان 

يعتبر “أحواش” فنا جماعيا تراثيا يمثل هوية الجنوب الشرقي من المملكة المغربية. يجمع بين الإنشاد الشعري والإيقاع والحركة. عاكسا القيم المجتمعية والتآزر بين أفراد المجتمع. فضلا عن كونه يمثل دورة الحياة الفنية والاجتماعية والاقتصادية. وهو مسجل في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو منذ 2017. حيث يعتبر من أقدم الفنون الشعبية في شمال أفريقيا.

أهمية “فن أحواش” في الذاكرة المحلية والوطنية تأتي من قيمته التراثية ومكانته كبوابة نطل من خلالها على العالم والسفير فوق العادة الحامل لرسائل الانتماء الوطني والهوية الوطنية. ومن هنا تبقى المحافظة عليه من الاندثار واجبا وطنيا. وهو ما يقتضي تعزيز الانتماء الهوياتي المتصل بهذا التراث لدى الأجيال الصاعدة. والمدخل توثيق المعارف والممارسات المرتبطة بهذا الفن المغربي الأصيل.

كما يلعب هذا التراث دورا هاما في الترويج ل”ورزازات” كوجهة سياحية ثقافية مع إبراز المؤهلات الطبيعية والتاريخية للمنطقة دعما للاقتصاد المحلي وتشجيعا للسياحة الثقافية. وهو ما يمكن ان يخلق دينامية اقتصادية محلية عن طريق دعم الحرف المرتبطة بالفنون التراثية وتشغيل الشباب في المجال الثقافي.

ويبقى التراث الثقافي وعاء الأمة الذي لا ينضب حاملا لهويتها وثقافتها التاريخية. لأن لا هوية بلا ذاكرة، ولا ذاكرة بلا إبداع.

ومن هنا يمثل هذا المهرجان محطة ثقافية فارقة في مسار صون التراث المغربي، حيث يجمع بين الأصالة والابتكار. محققا بذلك رسالته في تعزيز الانتماء الثقافي والتنمية المستدامة، ومؤكدا على مكانة المغرب كقلعة للتراث الإنساني الحي.

Exit mobile version