الجريدة العربية
في الوقت الذي تستعد فيه المنتخبات المشاركة لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية، يملك المغرب أفضلية غير رياضية قد توفر للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ملايين الدولارات من العائدات المالية المرتبطة بالمشاركة في أكبر تظاهرة كروية عالمية.
وتتمثل هذه الأفضلية في الاتفاقية الضريبية المبرمة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعفي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من الازدواج الضريبي الذي سيطال عدداً كبيراً من الاتحادات الكروية المشاركة في البطولة.
وتفرض السلطات الأمريكية اقتطاعات ضريبية على مختلف المداخيل المحققة فوق أراضيها، بما في ذلك المكافآت المالية التي يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمنتخبات المشاركة في كأس العالم. وبالنسبة للاتحادات التي لا تربطها اتفاقيات ضريبية مع واشنطن، فإن جزءاً مهماً من هذه المكافآت سيكون خاضعاً للاقتطاع الضريبي المباشر.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط الرياضية والمالية، فإن قيمة المكافآت التي يمكن أن تحققها المنتخبات خلال البطولة قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، ما يجعل الإعفاء الضريبي عاملاً مهماً في الحفاظ على الموارد المالية التي تستفيد منها الاتحادات الوطنية.
ويُعد المغرب من بين عدد محدود من الدول الإفريقية التي تستفيد من هذه الميزة، إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا، في حين ستجد اتحادات إفريقية أخرى نفسها مضطرة للتخلي عن جزء من عائداتها المالية بسبب غياب اتفاقيات مماثلة مع الولايات المتحدة.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تلعبه مكافآت “فيفا” في تمويل مشاريع تطوير كرة القدم الوطنية. إذ تُوجه هذه الموارد عادة إلى بناء وتجهيز مراكز التكوين، وتطوير البنيات التحتية الرياضية، ودعم برامج تكوين المواهب الشابة، وتعزيز كرة القدم النسوية والرياضة القاعدية.
ويرى متابعون أن هذا الامتياز يعكس أيضاً تطور العلاقات الاقتصادية والمؤسساتية بين المغرب وشركائه الدوليين، كما يبرز أهمية التخطيط الاستراتيجي الذي لا يقتصر على الجوانب الرياضية فحسب، بل يمتد إلى الجوانب القانونية والمالية التي أصبحت جزءاً أساسياً من إدارة كرة القدم الحديثة.
ورغم استفادة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من هذا الإعفاء، فإن الوضع يختلف بالنسبة للاعبين أنفسهم، إذ تظل المداخيل الشخصية التي يحققونها داخل الولايات المتحدة، سواء من المكافآت الفردية أو العقود الإشهارية أو الأنشطة التجارية المرتبطة بالبطولة، خاضعة للقوانين الضريبية الأمريكية وفقاً للوضعية الجبائية الخاصة بكل لاعب.
ويفرض هذا المعطى على المصالح الإدارية للجامعة العمل بتنسيق وثيق مع اللاعبين ووكلائهم والأندية التي ينتمون إليها، من أجل تدبير مختلف الجوانب القانونية والضريبية المرتبطة بالمشاركة في المونديال.
ويأتي هذا المكسب المالي والإداري في وقت يدخل فيه المنتخب المغربي نهائيات كأس العالم 2026 بطموحات رياضية كبيرة، مستفيداً من جيل ذهبي راكم الخبرة على أعلى المستويات الدولية، ومن منظومة كروية أصبحت تحظى بإشادة واسعة داخل الأوساط الرياضية العالمية.
وبينما تنشغل المنتخبات بالاستعداد للمواجهات فوق المستطيل الأخضر، يبدو أن المغرب نجح أيضاً في تأمين مكسب مهم خارج الملعب، قد ينعكس إيجاباً على مستقبل الاستثمار في تطوير كرة القدم الوطنية خلال السنوات المقبلة.

