الجريدة العربية
بدأت أجواء ربع نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026 بين المنتخب المغربي ونظيره الجنوب إفريقي مبكرًا، بعدما اختارت ديسيري إليس، مدربة منتخب جنوب إفريقيا، استحضار واحدة من أكثر الذكريات إيلامًا بالنسبة إلى المنتخب المغربي، مؤكدة أن التاريخ سبق أن أثبت قدرة منتخب بلادها على التغلب على “لبؤات الأطلس”.
وقالت المدربة الجنوب إفريقية عقب تأهل منتخبها إلى الدور ربع النهائي: “التاريخ أثبت أننا نستطيع هزيمة المغرب”، في إشارة واضحة إلى المواجهة المرتقبة بين المنتخبين، والتي ستجمعهما يوم السبت من أجل حجز بطاقة العبور إلى نصف النهائي، وضمان التأهل المباشر إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027.
ذكرى نهائي 2022 تعود إلى الواجهة
استحضرت ديسيري إليس نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات 2022، الذي احتضنه المغرب، عندما تمكن المنتخب الجنوب إفريقي من الفوز على المنتخب المغربي بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، على أرضية المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ليحرم لبؤات الأطلس من التتويج بأول لقب قاري في تاريخهن.
غير أن المدربة الجنوب إفريقية شددت، في الوقت نفسه، على أن منتخب المغرب الحالي ليس هو المنتخب نفسه الذي واجهته جنوب إفريقيا في نهائي 2022، مؤكدة أن طاقمها الفني درس منافسه بشكل جيد.
وقالت إليس: “واجهناهن في النهائي عام 2022، لكن هذا منتخب مختلف اليوم. لقد درسناهن. في الوقت الحالي سنحتفل بانتصارنا، ثم سنركز بشكل كامل عليهن”.
وتعكس تصريحات المدربة الجنوب إفريقية رغبة في الاستفادة من التجربة السابقة دون الوقوع في فخ الاعتماد على ذكريات الماضي، خصوصًا أن المنتخب المغربي يدخل المواجهة الحالية بمعطيات مختلفة، وعلى أرضه وبين جماهيره.
مساران مختلفان نحو ربع النهائي
يدخل المنتخب المغربي هذه المواجهة بمعنويات مرتفعة وبحصيلة قوية خلال دور المجموعات، بعدما تصدر المجموعة الأولى برصيد سبع نقاط.
وحققت لبؤات الأطلس انتصارًا كبيرًا على المنتخب الكيني بأربعة أهداف دون رد، ثم فزن على المنتخب الجزائري بهدف دون مقابل، قبل أن ينهين دور المجموعات بالتعادل السلبي أمام المنتخب السنغالي.
ومن أبرز نقاط قوة المنتخب المغربي خلال الدور الأول صلابته الدفاعية، إذ أنهى مرحلة المجموعات دون أن تستقبل شباكه أي هدف، وهو ما يمنحه عنصر ثقة إضافيًا قبل مواجهة منتخب جنوب إفريقيا، حامل لقب نسخة 2022.
في المقابل، كان طريق المنتخب الجنوب إفريقي إلى ربع النهائي أكثر صعوبة. فقد استهل مشواره بالهزيمة أمام تنزانيا بهدفين مقابل هدف، ثم تعادل مع كوت ديفوار بهدفين لمثلهما، قبل أن يحسم بطاقة التأهل بانتصار صعب على بوركينا فاسو بهدف دون مقابل.
وبذلك تبدو الكفة، على مستوى نتائج دور المجموعات، أكثر استقرارًا بالنسبة إلى المنتخب المغربي، غير أن طبيعة مباريات الأدوار الإقصائية تجعل الحسابات مختلفة، وتمنح المنتخب الجنوب إفريقي فرصة جديدة للاستفادة من خبرته القارية.
أكثر من مجرد ثأر رياضي
ورغم أن المواجهة تحمل في خلفيتها ذكريات نهائي 2022، فإنها تتجاوز فكرة الثأر الرياضي بين المنتخبين، لتجمع اثنتين من أبرز التجارب الإفريقية في تطوير كرة القدم النسائية.
فالمغرب عمل خلال السنوات الأخيرة على الاستثمار في البنيات التحتية وتطوير المنتخبات الوطنية والبطولة المحلية، بينما يستند المنتخب الجنوب إفريقي إلى تقاليد أقدم وخبرة واسعة في المنافسات القارية والدولية.
وتكتسب المباراة أهمية مضاعفة، لأن المتأهل إلى نصف النهائي سيحجز أيضًا بطاقة مباشرة إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل.
وبالنسبة إلى المنتخب المغربي، تمثل المواجهة فرصة مزدوجة: أولًا لتجاوز ذكريات الخسارة أمام جنوب إفريقيا في نهائي 2022، وثانيًا لتأكيد أن موازين القوى في كرة القدم النسائية الإفريقية شهدت تحولًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة.
أما جنوب إفريقيا، فتدخل المواجهة وهي تحمل ذاكرة الانتصار السابق، لكنها مطالبة بإثبات أن ذلك الانتصار لم يكن مجرد لحظة عابرة، وأن بإمكانها تكرار الإنجاز أمام منتخب مغربي يبدو هذه المرة أكثر تنظيمًا وثقة وصلابة.