الجريدة العربية – محمد حميمداني
خرجت مسيرات حاشدة في شوارع عدة مدن عربية وعالمية، رفضا ل”خطة التسوية الأمريكية”، المثيرة للجدل. المعروفة إعلاميا بـ”صفقة القرن”. واستمرارا في المطالبة بوقف فوري للعدوان “الإسرائيلي” على “قطاع غزة”. مؤكدة أن القضية الفلسطينية لا تزال حية في ضمير الملايين، رغم محاولات تصفيتها.
وهكذا فقد عبرت وقفات تضامنية تم تنظيمها، امس الجمعة، بعدة مدن من “المغرب”. ضمنها “الرباط” و”الدار البيضاء”. عن رفضها لخطة “ترامب” للتسوية ودعمها ل”غزة” وتنديدها بقرصبة أسطول الصمود واحتجاز المتضامنين.
كما خرجت حشود كبيرة في عدة مدن عربية وعالمية، رفضا لخطة “التسوية” التي أعلن عنها الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”. وللمطالبة بوقف الجرائم الصهيونية المرتكبة ب”قطاع غزة”.
وفي هذا السياق، ندد الآلاف في “المغرب” بقرصنة الاحتلال “الإسرائيلي” لأسطول الصمود العالمي. وذلك خلال وقفات تضامنية شهدتها عدة مدن مغربية، عقب صلاة الجمعة. استجابة لدعوة “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة”.
وقد حمل المتظاهرون شعارات رفض ل”خطة ترامب” التآمرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني والقضية الفلسطينية. منددين بالعدوان الصهيوني على “غزة”. ومؤكدين على دعم ومساندة الشعب المغربي لفلسطين الأرض والقضية.
في سياق متصل، شهدت “اليمن”، تنظيم مسيرات مليونية في “ميدان السبعين” بالعاصمة “صنعاء”. تحت شعار: “رفض المؤامرة الصهيوأميركية”. مرددة شعارات تطالب بالثبات مع “غزة” حتى النصر.
من جهتها، نظمت “هيئة الإغاثة الإنسانية IHH” بتركيا اعتصاما، في “اسطنبول”. دعما لأسطول الصمود العالمي.
تجدر الإشارة إلى أن “هيئة الإغاثة الإنسانية IHH”، هي نفسها التي كانت وراء تنظيم أسطول “مافي مرمرة” عام 2010 الذي تعرض لعدوان صهيوني أودى بحياة العديد من المتضامنين.
وشهدت “إيطاليا” خروج مظاهرات دعم وتنديد حاشدة بكل من “روما” و”ميلانو”، شارك فيها أكثر من 200 ألف شخص. رفضا لموقف الحكومة الإيطالية الداعم لدويلة الاحتلال ودعما ل”غزة”.
نفس المشهد عرفته شوارع العاصمة الألمانية “برلين” ومدينة “شيكاغو” الأمريكية للمطالبة بوقف الحرب على “غزة” وحماية المدنيين في القطاع المحاصر والمذمر.
تجدر الإشارة إلى أن العدوان الصهيوني على “غزة” أسفر عن استشهاد أكثر من ستة آلاف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال. في إطار ممارسة الكيان المحتل لسياسة الأرض المحروقة وحرب الإبادة والقتل والتهجير والتجويع المرتكبة ضدا على المواثيق والقانون الدولي.
إجماع كوني على رفض “صفقة القرن” فما الذي ترفضه الجماهير؟
يعتبر غالبية العرب والفلسطينيين أن خطة الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”، التي تم الإعلان عنها رسميا في يناير من عام 2020. بمثابة خارطة طريق لتصفية القضية الفلسطينية.
تجدر الإشارة إلى ان هاته الخريطة تضمنت الاعتراف ب”القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل”. فضلا عن شرعنتها ضم دويلة الاحتلال للمستوطنات ومعظم “غور الأردن”. إضافة لرفضها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. مع منح الفلسطينيين دولة مفككة الأوصال دون سيادة كاملة على حدودها أو مجالها الجوي.
عدوان لا يتوقف في ظل حالة الخدلان العربي والصمت الدولي على جرائم الإبادة المرتكبة، في خرق للقانون الدولي. وايضا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر توجيه الهجمات ضد المدنيين وممارسة العقوبات الجماعية. كما تفرض على القوة المحتلة توفير الحماية والإغاثة للسكان المدنيين. فضلا عن “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، الذي يعتبر “الهجمات العمدية الموجهة ضد السكان المدنيين” و”التدمير الواسع النطاق للممتلكات غير مبرر بالضرورة العسكرية” ومجرم.
تشير الحشود الغاضبة في الشوارع إلى أن الطريق نحو “تسوية” مفروضة ستواجه بمقاومة شعبية وعربية ودولية غير مسبوقة. كما أن هذا المشهد يؤكد أن أي حل حقيقي يجب أن ينبثق من إرادة الشعب الفلسطيني ويحترم حقوقه غير القابلة للتصرف. التي تكفلها المواثيق الدولية، وليس من وراء طاولات المفاوضات غير المتوازنة.
