مراكش : إدانة مستشار جماعي واثنين آخرين بالسجن النافذ

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

قضت المحكمة الابتدائية ب”مراكش”، مساء الجمعة. بإدانة ثلاثة متهمين تابعتهم هيئة المحكمة بتهم تتعلق بـ”التخابر مع جهة معادية للمؤسسات الوطنية”. والحكم عليهم بالحبس والغرامة لكل منهم. في قضية هزت الرأي العام المحلي والوطني.

وهكذا فقد أدانت المحكمة نائب رئيس “مقاطعة النخيل” ب”مراكش”، بثلاثة أشهر حبسا نافذا مع غرامة قدرها 500 درهم. فيما أدانت أحد “المراسلين الصحافيين” بالسجن لمدة سنتين نافدتين. وستة أشهر نافدة في حق أحد الفاعلين الجمعويين.

تعود فصول القضية لشكاية تم وضعها مطلع شهر شتنبر الماضي ضد المستشار الجماعي. وهو ما دفع الشرطة القضائية لفتح تحقيق أدى لتوقيفه ومتابعته قضائيا.

وكانت النيابة العامة قد قررت متابعة الثلاثة بتهمة “التخابر مع جهة معادية للمؤسسات الوطنية”. وهي جريمة تعتبر من بين الجرائم الخطيرة التي تمس أمن الدولة. وتشير أوراق الملف إلى أن الشبهات دارت حول قيام المتهمين بنقل معلومات حساسة لجهات أجنبية معادية.

تجدر الإشارة إلى ان هاته القضية تندرج ضمن اختصاص القضاء العادي. مع الاستناد لنصوص قانونية تجرم هاته الأفعال أهمها.

“الفصل 206 من القانون الجنائي المغربي”، الذي ينص على أنه “يعاقب بالسجن من خمس إلى عشرين سنة. كل من قام عمدا بتسليم وثائق أو معلومات، يراد بها الإضرار بالاستقلال الوطني أو بالوحدة الترابية. إلى دولة أجنبية أوعملاء أجانب”. فيما ينص “الفصل 207 من نفس القانون” على معاقبة الشروع في هذه الجريمة.

وكانت هاته محاكمة وإدانة “المراسل الصحافي” قد أثارت جدلا حول حدود الممارسة الصحافية وحماية مصادر المعلومات في المغرب. وفي نفس الوقت، طرحت للنقاش مسألة واجب الحياد وعدم التورط في أنشطة قد تمس بالأمن العام. كما أثارت تساؤلات حول آليات المراقبة واختيار المسؤولين المحليين، إضافة لعلاقة الفاعلين الجمعويين بالجهات الأجنبية وحدود العمل المشروع في إطار التمويل أو الشراكة.

في سياق الحكم الصادر، يرى خبراء قانونيون أن هاته الأحكام تأتي في إطار حماية المصلحة العليا للوطن وردع أي محاولة للعبث بأمنه واستقراره. مبرزين أن القضاء تصرف بناء على أدلة قوية في الملف. فيما عبر مدافعون عن الحقوق والحريات عن قلقهم من توسيع تفسير “جريمة التخابر”. داعين لضمان محاكمة عادلة واحترام حق الدفاع في مثل هذه القضايا الحساسة وتحقيق الشفافية في مثل هذه المحاكمات.

تبقى هاته القضية محطة بارزة في تدبير ملفات “أمن الدولة” بالمغرب. حيث تختلط فيها الاعتبارات القانونية بالأبعاد السياسية والإعلامية. فيما تؤكد الأحكام الصادرة حزم الدولة في مواجهة ما تراه تهديدا لأمنها. لتفتح الباب بالتالي لنقاش مجتمعي أوسع حول موازنة هذا الحزم مع ضمان الحريات الفردية والعمل الصحافي والجمعوي، في ظل ترقب لما سيسفر عنه الطعن المحتمل في هذه الأحكام.

Exit mobile version