الجريدة العربية – محمد حميمداني
أقر مجلس الحكومة، المنعقد برآسة “عزيز أخنوش”، يومه الخميس 16 ربيع الآخر 1447، مُوَافِق 9 أكتوبر 2025. مشروع “القانون رقم 71.24” بتغيير وتتميم “القانون رقم 15.95” المتعلق ب”مدونة التجارة”، الذي قدمه وزير العدل، “عبد اللطيف وهبي”.
ويتعلق الأمر بمشروع تغيير وتتميم “القانون رقم 15.95″، ذا الصلة بمدونة التجارة. وذلك في إطار التوجهات الاستراتيجية للمملكة الهادفة لتحديث البيئة القانونية والتشريعية المتعلقة بالمعاملات المالية والتجارية. وانسجاما مع التطورات السريعة في مجال الأوراق التجارية. وتماشيا أيضا مع متطلبات السياسة الجنائية في مجال المال والأعمال. ارتباطا بالمخلفات السلبية لظاهرة إصدار شيكات بدون رصيد، وآثارها السلبية في باب إضعاف الثقة في الاستثمار بالمملكة فضلا عن كونها معضلة مجتمعية.
ويهدف المشروع المقدم لتغيير وتتميم الكتاب الثالث من “مدونة التجارة”. ليطال أحكاما جديدة تتماشى مع متطلبات المرونة الواجب توفرها في إطار المعاملات التجارية والمالية، خاصة بين التجار. وذلك بهدف تعزيز الأمن القانوني وتحسين كفاءة وفعالية النظام التجاري. وأيضا لتجاوز عدة إشكالات قانونية وتنظيمية ظهرت نتيجة التطورات الحديثة المرتبطة بالأوراق التجارية.
ويتضمن المشروع أحكاما تهدف لإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للشيك. مع تشجيع شريحة عريضة من المواطنين على تسوية وضعيتهم. وذلك بأداء مساهمة إبرائية متعلقة بالغرامات المالية المرتبطة بعوارض الأداء. وهو ما سينعكس إيجابا على دينامية المعاملات الاقتصادية ببلادنا. ويسهم بالتالي في ترشيد الاعتقال وتخفيف العبئ على المحاكم فيما يتعلق بقضايا الشيك.
خلفيات التعديل المطروح ولماذا الآن؟
تهدف هاته الخطوة لمواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى، من خلال اعتماد استراتيجية شاملة لتحديث المنظومة القانونية للمملكة. استجابة للتحديات المستجدة في عالم المال والأعمال. لا سيما مواجهة الظاهرة المقلقة ذات الصلة ب”الشيكات بدون رصيد” التي أصبحت تشكل عبئا على الاقتصاد الوطني والمستثمرين على حد سواء.
وتهدف الخطوة إلى تحديث الإطار القانوني للشيك لمواكبة التطورات التقنية والعملية. إضافة لتعزيز الأمن القانوني وإعادة تنظيم المعاملات التجارية بين الشركات والأفراد. فضلا عن تحسين فعالية النظام التجاري وجعله أكثر مرونة وملاءمة للواقع الاقتصادي. ومعالجة الإشكالات التنظيمية الناتجة عن التطورات الحديثة في المعاملات المالية.
كما تروم الخطوة إلى إعادة هيكلة النظام القانوني للشيك ليكون أكثر توازنا بين حقوق الساحب والمستفيد. مع إدخال آلية “المساهمة الإبرائية”، التي تتيح للمخالفين تسوية وضعياتهم بشكل استباقي عبر أداء غرامات مالية. وهو ما سيشجع على التسوية الودية ويخفف العبء على القضاء.
وتنسجم هاته الخطوة مع السياسة العامة التي تنهجها المملكة المغربية في المجال القانوني. حيث يتم الانتقال من النموذج العقابي الصرف إلى نموذج يحفز على التسوية والتصحيح. وتجاوز الآثار السلبية لإصدار الشيكان بدون مؤونة، التي تشلّ دينامية المقاولات الصغرى والمتوسطة. فضلا عن إثقالها كاهل المحاكم بنسبة تصل إلى 40% من القضايا التجارية حسب بعض الإحصائيات. وتجاوز حالة تآكل الثقة في الوسائل الرسمية للدفع والتعامل. اعتبارا لكون الإصلاح القضائي رافعة أساسية لتحقيق التنمية واجتذاب الاستثمار. كما سبق أن أكد علر ذلك صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله، في إحدى خطبه. وبالتالي مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية وترسيخ ثقافة الائتمان المسؤول. باعتبار ذلك دعامة أساسية لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وأيضا توفير ضمانة حقيقية لحماية المستثمرين وتحفيز النمو الاقتصادي.
