الجريدة العربية
حققت مجازر الدار البيضاء خلال سنة 2025 أداءً استثنائياً، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في حجم الإنتاج، وذلك رغم السياق الصعب الذي يعيشه قطاع اللحوم الحمراء في المغرب، والذي يتسم بارتفاع الأسعار وتراجع أعداد الماشية نتيجة سنوات الجفاف المتتالية.
رقم قياسي غير مسبوق في حجم الإنتاج
وفق المعطيات الرسمية، بلغ إجمالي حجم اللحوم المعالجة داخل مجازر الدار البيضاء 30.491.652 كيلوغراماً خلال سنة 2025، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ إنشاء هذه المؤسسة الحيوية. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 29% مقارنة بسنة 2024، التي سجلت 23.623.483 كيلوغراماً فقط.
كما شملت هذه الزيادة أيضاً عدد رؤوس الماشية التي تمت معالجتها، ما يعكس تحسناً واضحاً في القدرة التشغيلية والأداء العام للمؤسسة.
وأرجعت إدارة المجازر هذا الأداء القياسي إلى الجهود المشتركة لمختلف الفاعلين، إضافة إلى التحسينات التي قامت بها شركة “الدار البيضاء للخدمات” على مستوى جودة الخدمات، وتعزيز أنظمة التتبع والمراقبة، وتحسين موثوقية العمليات.
دور استراتيجي في ضمان الأمن الغذائي
تُعد مجازر الدار البيضاء إحدى الركائز الأساسية لضمان الأمن الغذائي الوطني، حيث تلعب دوراً محورياً في تزويد الأسواق باللحوم الحمراء وتنظيم سلسلة التوزيع، خاصة في ظل التقلبات التي يعرفها القطاع.
وتعتمد المؤسسة على سلسلة إنتاج متكاملة تستجيب لمعايير السلامة والجودة المعتمدة دولياً، بما في ذلك معايير ISO، وهو ما يعزز ثقة المهنيين والمستهلكين على حد سواء.
كما تعكس هذه النتائج قدرة المؤسسة على الصمود والتكيف مع التحديات، خاصة في ظل انخفاض القطيع الوطني وارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يشمل أسعار الأعلاف والنقل والطاقة، وهي عوامل ساهمت في الضغط على السوق وارتفاع الأسعار.
استثمارات في الاستدامة والانتقال الطاقي
بالتوازي مع هذا الأداء الاقتصادي، انخرطت مجازر الدار البيضاء في مسار التحول البيئي، من خلال إطلاق مشاريع تهدف إلى تقليص البصمة الطاقية وتعزيز الاستدامة.
ومن أبرز هذه المشاريع:
- إنشاء محطة للطاقة الشمسية لتغطية جزء من احتياجات الموقع من الكهرباء
- تشغيل محطة لمعالجة وإعادة استخدام المياه العادمة، بهدف ترشيد استهلاك الموارد المائية
- تحسين كفاءة استغلال الموارد وتقليص التكاليف التشغيلية على المدى الطويل
وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية شاملة تهدف إلى التوفيق بين الأداء الاقتصادي والاستدامة البيئية.
مؤشر على قدرة القطاع على الصمود رغم الأزمة
يأتي هذا الأداء القياسي في وقت يواجه فيه قطاع اللحوم الحمراء ضغوطاً كبيرة، نتيجة تراجع أعداد الماشية بسبب الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما انعكس على الأسعار وأثر على القدرة الشرائية للمواطنين، ودفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات دعم واللجوء إلى الاستيراد لتأمين العرض.
وفي هذا السياق، تؤكد نتائج مجازر الدار البيضاء أهمية هذه المؤسسة كأداة استراتيجية لتنظيم السوق وضمان استمرارية التزويد، بما يعزز الاستقرار الغذائي ويحد من آثار التقلبات التي يعرفها القطاع.
ويعكس هذا الإنجاز قدرة المؤسسات الوطنية على التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الأداء والخدمة العمومية.
