الجريدة العربية
مرة أخرى، يثبت المنتخب الوطني المغربي للشباب أنه ليس مجرد ضيف في مونديال الشيلي، بل أحد أبرز المرشحين للفوز بالكأس. ففي ليلة كروية ستظل راسخة في ذاكرة الجماهير، تمكن “أشبال الأطلس” من إلحاق هزيمة تاريخية بالمنتخب البرازيلي، بطل العالم خمس مرات، بنتيجة (1-2) في معقل سانتياغو، ليحجزوا بطاقة العبور إلى ربع النهائي في وقت قياسي وقبل خوض الجولة الأخيرة من دور المجموعات.
المنتخب المغربي دخل المواجهة بعزيمة الأبطال، متسلحًا بروح قتالية عالية وثقة تليق بمنتخب عينه على الذهب. ومنذ الدقائق الأولى، ظهر واضحًا أن أبناء المدرب محمد وهبي لا يهابون أسماء الخصم ولا وزنه التاريخي. الحارس يانيس بن شاوش تألق بشكل خارق، منقذًا مرماه من أهداف محققة، مثبتًا أن المغرب يمتلك جدارًا دفاعيًا عصيًا على الاختراق.
لكن العلامة البارزة في هذه البطولة تظل اسمًا واحدًا، هو ياسين جسّيم. اللاعب الذي كان نجم المباراة الأولى أمام إسبانيا، عاد ليضيء سماء الشيلي بلمساته السحرية. في الدقيقة 60، صنع تمريرة مثالية حولها عثمان معمة إلى هدف أول هزّ الشباك البرازيلية وأربك حسابات الخصم. ولم يكتفِ بذلك، بل عاد في الدقيقة 76 ليقود هجمة خاطفة انتهت عند أقدام ياسر زبيري، الذي وقع الهدف الثاني وسط فرحة عارمة للجماهير المغربية.
البرازيل لم تجد سوى ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع لتذليل الفارق، لكنها لم تُفسد ملحمة أشبال الأطلس الذين خرجوا مرفوعي الرأس، مؤكدين أنهم الرقم الصعب في هذه البطولة.
بهذا الفوز، يعتلي المنتخب المغربي صدارة مجموعته عن جدارة واستحقاق، ويبعث رسالة قوية لكل منافسيه، مفادها أن المغرب ليس فقط مشاركًا عاديا، بل منافس شرس على لقب كأس العالم للشباب. فالفريق يملك كل المقومات، من صلابة دفاعية، وسط مبدع، هجوم فعّال، وجيل ذهبي متعطش لكتابة التاريخ.
