الجريدة العربية
نجح المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة في تسجيل إحدى أبرز لحظاته في مونديال الدوحة، بعد مباراة مشحونة بالتوتر والحماس أمام المنتخب الأمريكي، انتهت بتأهل مستحق عبر ركلات الترجيح (1-1، 3-4 ض ج). الأداء الذي أبان عنه “أشبال الأطلس” عكس روحاً تنافسية متقدة، أكدت مرة أخرى أن الجيل الصاعد للكرة المغربية يكتسب شخصية المنتخبات الكبرى، وقادر على صناعة الحدث في المحافل العالمية. وقد شكّل عبد الله وازّان وشعيب بلعروش محور هذه الملحمة، بعدما قدّما أداءً استثنائياً نقل المنتخب من حافة الإقصاء إلى دائرة المرشحين لمواصلة المغامرة.
أداء مغربي قوي وتحولات مفصلية صنعت الفارق
دخول المنتخب المغربي المباراة كان مطبوعاً برغبة واضحة في مباغتة المنتخب الأمريكي الذي أتم دور المجموعات بالعلامة الكاملة. فقد خلق أشبال الأطلس منذ البداية فرصاً واعدة، أبرزها رأسية نهيل حدّاني التي مرت بمحاذاة المرمى.
المساندة الجماهيرية الكبيرة التي تزيّنت بها مدرجات ملاعب أسباير بالعاصمة القطرية الدوحة منحت اللاعبين زخماً إضافياً، إلا أن الأمريكيين وجدوا منفذاً للتسجيل عبر هجمة منظمة أنهاها اللاعب تيري بتسديدة غيّرت اتجاهها إثر ارتطامها بالمدافع إلياس حداوي، لتستقر في الشباك وتمنح الأفضلية للخصم.
ورغم الضغط، حافظ المنتخب المغربي للشباب على تماسكه، وتدخل الحارس شعيب بلعروش في أكثر من مناسبة ليمنع الأمريكيين من مضاعفة النتيجة. وكانت اللحظة الأكثر حساسية حين أعلن الحكم عن ضربة جزاء لأمريكا بعد تدخل من حمزة بوهادي، لكن اللاعب ألبرت أطاح بالكرة بعيداً، في مشهد أعاد الروح إلى صفوف المنتخب المغربي. إثر ذلك بدأ الإيقاع الهجومي يرتفع من جديد، وسجل منصف زكري هدفاً ألغته تقنية الحكم المساعد بداعي التسلل، قبل أن يرفض الحكم منح المغرب ضربة جزاء رغم اعتراض تسديدة بوهادي بيد مدافع أمريكي داخل المنطقة، ما أثار موجة احتجاج من الطاقم التقني المغربي.
ومع دخول اللقاء دقيقة التسعين، ظهر عبد الله وازّان ليقدّم واحدة من أجمل لقطات البطولة، بعدما اخترق الجهة اليمنى ببراعة، وتلاعب بالدفاع الأمريكي قبل أن يطلق تسديدة مركّزة استقرت في الشباك، مانحاً للمغرب هدف التعادل في وقت بدا فيه كل شيء يتجه نحو الإقصاء. تلك اللمسة الفنية كانت بمثابة إعلان ولادة نجم كبير في سماء كرة القدم الإفريقية والعالمية.
بالعرّوش يحسم التأهل ويقود المغرب نحو مواجهة مالي
وعند اللجوء إلى ركلات الترجيح، استحضر المنتخب المغربي للشباب قوته الذهنية، رغم إهدار أحمد موهوب لإحدى المحاولات. وهنا ظهر الدور الحاسم لشعيب بلعروش، الذي وقف بثبات وأظهر حساً قيادياً لافتاً، بعدما تصدى لركلتين أمريكيتين بتوقيت مثالي، ما منح المغرب بطاقة العبور إلى الدور ثمن النهائي، في واحدة من أبرز محطات المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
وسيواجه المنتخب المغربي لأقل من17 سنة في الدور المقبل نظيره المالي، في مواجهة تعيد إلى الأذهان نهائي كأس إفريقيا U17 الذي حسمه المغرب قبل أشهر. ويُنتظر أن تكون هذه المباراة اختباراً جديداً لقدرات الأشبال، خاصة أن المنتخب المالي تجاوز زامبيا بثلاثية، ويبحث عن رد الاعتبار بعد الخسارة القارية.
هذا التأهل يعيد ترسيخ الصورة التي بات عليها المنتخب المغربي في مختلف الفئات السنية، باعتباره منافساً دائماً وصاحب مسار تصاعدي، حيث أصبح اسماً يزعج المنتخب الأمريكي بشكل خاص، بعد سلسلة من الإقصاءات التي تكبّدها الأخير أمام المغرب في الأولمبياد، وفي مونديال U20، ومجدداً في مونديال U17.
