غزة تختنق بين الصمت الدولي والتواطؤ السياسي و إسرائيل تُغلق المعابر وتصنع المجاعة

الجريدة العربية – عبد الله مشنون *

 

في قلب أتون المعاناة، وقف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، شامخاً في وجه سياسة التذرع الإسرائيلية، ليفضح بالحقيقة المغلفة الإعلامية، قطاع غزة يعاني مجاعة مكتملة الأركان من صنع الاحتلال الإسرائيلي لا من تجنّب الفلسطينيين، كما يحاول البعض التسويق.

وصف الوزير المصري محاولات إسرائيل “تبرير الطرد عبر وصفه بالتطوعي” بـ “الهراء”: ترسيخ واضح لحقائق يعرفها العالم، ولكن بعض الجهات تحاول طمسها. عبّر بدر عبد العاطي أن “التهجير هو خط أحمر” لا يمكن لمصر أو الأردن أو أي دولة عربية قبوله أو السماح به. هذه العبارة تُرسخ شعورًا بالمسؤولية الإقليمية المشتركة تجاه القضية، وتثير تساؤلاً مهمًا: “أين الخط الأحمر للمجتمع الدولي؟”

رغم أن مصر أبقت معبر رفح مفتوحًا على مدار الساعة، إلا أن الاحتلال هو من يغلقه فعليًا، محجوزًا خلفه أكثر من 6,000 شاحنة مساعدات، تنتظر السماح بالدخول. هذه الصورة البسيطة – شاحنات متوقفة، وحاجز يعيق التحرك – قد تصيغ وصف المجاعة “الانسانية المصنوعة”. فالقادر على فتح الفرج ووقف المآسي، لا ينزل إلى مستوى الإنسانية.

مصر، داعمة ومسهّلة، حملت مبادرة التهدئة، ثم جاء اقتراح الوسطاء – عبر المبعوث الأميركي ويتكوف – الذي وافقت عليه حماس، باعتباره خطوة لأي وقف فوري لإطلاق النار وتبادل الأسرى. لكن تل أبيب، رغم مطابقة البنود، رفضت بصرامة، فتبنى موقفًا صارمًا يعكس هشاشة السياسة وليس قوة الحق.

الأمم المتحدة، ممثلة بالأونروا، أكدت أن المجاعة هي “واقع ملموس”، وأن الوكالة “ألغت برامجها لضعف الدعم المالي”. هذه الرسالة تكشف حقيقة مشرقة، أن الكوارث لا تُسقط من السماء، بل تُبنى باتفاق الإهمال والضغط والرفض.

رأيي هنا واضح ومخاطب لكل الأطراف: لا بد من تحوّل إنساني جذري. ليس فقط عبر إطلاق رزمة من الشاحنات أو التنديد الرمزي، بل عبر مواءمة فعلية بين السياسة والإنسانية، عبر تسويات تحفظ الحقوق، وتعيد ملف الأسرى إلى أجندة الإستجابة الإنسانية، وليس الاستمرار في لعبة المساومة على المآسي.

فالسلام لن يتحقق بخطب مدنية وخطوات متأخرة، بل عبر تعامل فعلي يُعيد حرية الشعوب، ويطهر معابر الإنسانية من سياسات الإغلاق.


*كاتب صحفي مقيم في ايطاليا
Exit mobile version