طاطا: وجه شارفة عمروا ما يخفى… تاضومانت وحصيلة ثلاث ولايات بلا مساحيق إعلامية

الجريدة العربية -مكتب الرباط

يبدو أن النائب البرلماني مصطفى تاضومانت اكتشف، قبيل الاستحقاقات الانتخابية، أن الذاكرة السياسية للناخبين يمكن إعادة تشغيلها بحملة إعلامية مكثفة. خرجة تسويقية عبر بعض المنابر والمواقع بجهة سوس تحاول تقديم الرجل باعتباره صاحب مسار حافل بالتواصل والإنجازات والترافع، وكأن ساكنة طاطا تعاني من ذاكرة الدبابة وتحتاج إلى من يذكّرها بما لم تره طوال سنوات.

لكن في طاطا، حيث يعرف الناس وجوه ممثليهم جيدا، تبدو المسافة واسعة بين الصورة التي تحاول الحملات الإعلامية رسمها وبين الانطباع الذي تركه الأداء النيابي لدى جزء من الساكنة.

فخلال الولاية التشريعية، ظل اسم تاضومانت حاضراً في المشهد الانتخابي أكثر مما كان حاضراً في النقاش العمومي المحلي، وفق الانتقادات التي رافقت حصيلته. وفي المقابل، تطرح حصيلته التشريعية والترافعية سؤالاً بسيطاً: ماذا يمكن أن يتذكر المواطن الطاطاوي تحديداً من تدخلات قوية ومستمرة جعلت ملفات الإقليم في صدارة البرلمان؟

الماء؟ الطرق؟ الصحة؟ الواحات؟ الفيضانات؟ العزلة المجالية؟ البنيات التحتية؟ التشغيل والتنمية؟

هذه الملفات لا تحتاج إلى صور انتخابية ولا إلى حملات علاقات عامة؛ تحتاج إلى ترافع برلماني مستمر، موثق، قابل للقياس، ويترك أثراً واضحاً في حياة المواطنين.

واللافت أن الحديث عن ثلاث ولايات من الحضور داخل مجلس النواب لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات قوة الأداء. فالوجود داخل المؤسسة شيء، وتحويل هذا الوجود إلى قوة اقتراح وترافع ومساءلة شيء آخر تماماً. البرلمان ليس دفتر حضور، والولاية الانتخابية ليست مجرد عدد من السنوات التي يقضيها المنتخب تحت قبة المؤسسة التشريعية.

ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام تاضومانت ليس أن يقول إنه راكم ثلاث ولايات، بل أن يفتح دفاتر تلك الولايات أمام الرأي العام المحلي: كم سؤالا شفويا وكتابيا حول قضايا طاطا؟ ما هي الملفات التي جعلها أولوية؟ ما الذي تغير على الأرض بفعل ترافعه؟ وما هي المبادرات التي يمكن للساكنة أن تنسبها بوضوح إلى أدائه النيابي؟

أما إذا كانت الحصيلة ستُختصر في الظهور عند اقتراب موعد الانتخابات، فإن الناخب قد يجد نفسه أمام نسخة متكررة من المشهد: غياب طويل، ثم عودة إعلامية مكثفة، ثم خطاب عن التاريخ والإنجازات.

وهنا تحديداً تشتغل الحكمة الشعبية أكثر من أي حملة انتخابية: “وجه شارفة عمروا ما يخفى، واخة تحكّوا بالحلفة”.

الأمر لا يتعلق بشخص تاضومانت بقدر ما يتعلق بمفهوم التمثيلية السياسية نفسها. فساكنة طاطا ليست مطالبة بالتصويت لمن يملك أطول مسار انتخابي، وإنما لمن يملك أقوى قدرة على الترافع وأوضح حصيلة وأكبر حضور في قضايا الإقليم.

والأكثر إحراجاً أن المقارنة لا تتوقف عند الأداء البرلماني. فقد سبق لتاضومانت أن تحمل مسؤولية تدبير المجلس الإقليمي، وهي مسؤولية تتيح لصاحبها، في حدود الاختصاصات والموارد المتاحة، هامشاً تنموياً مباشراً أكبر من مجرد مساءلة الحكومة من موقع برلماني. ولذلك يصبح من المشروع سياسياً وإعلامياً وضع الحصيلة السابقة تحت المجهر، لا بهدف تصفية الحسابات، وإنما لأن من يطلب تجديد الثقة مطالب بتقديم كشف حساب.

أما إعادة تقديم الرجل باعتباره عنواناً حصرياً للكفاءة السياسية في طاطا، فذلك خطاب يصطدم بواقع آخر: الإقليم أنجب، ولا يزال ينجب، كفاءات في الإدارة والاقتصاد والجامعة والمجتمع المدني والرياضة والعمل الجمعوي وغيرها من المجالات. وبالتالي فإن اختزال المشهد السياسي في أسماء اعتادت الظهور الانتخابي، أو التعامل مع بعض المواقع السياسية وكأنها امتياز قابل للتوريث الرمزي، لا يخدم لا الديمقراطية المحلية ولا صورة الإقليم.

Exit mobile version