الجريدة العربية
أكد العالم والمخترع المغربي رشيد اليزمي أن المملكة المغربية تتوفر اليوم على فرصة تاريخية للتموقع ضمن القوى الصناعية الصاعدة في مجال صناعة البطاريات الكهربائية، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم نحو التنقل المستدام والاعتماد المتزايد على السيارات الكهربائية والتكنولوجيات النظيفة.
وأوضح أن المغرب يمتلك من المؤهلات الطبيعية والصناعية ما يؤهله للعب دور محوري في المنافسة العالمية المتسارعة حول هذه الصناعة الاستراتيجية.وأشار اليزمي، الذي يعد أحد أبرز الأسماء العالمية في مجال بطاريات الليثيوم وأحد المساهمين في تطوير التقنيات المعتمدة حالياً في هذا القطاع، إلى أن نجاح أي صناعة للسيارات الكهربائية يرتبط بشكل مباشر بتوفر منظومة متكاملة لإنتاج البطاريات، باعتبارها المكون الأكثر أهمية والأعلى قيمة في سلسلة التصنيع.
وأبرز أن المغرب مقبل على مرحلة جديدة مع مشاريع صناعية ضخمة موجهة لإنتاج البطاريات محلياً، وهو ما سيفتح آفاقاً واسعة أمام تطوير صناعة السيارات الكهربائية بالمملكة وتعزيز تنافسيتها على المستوى الدولي.
ويرى الخبير المغربي أن المملكة تتوفر على عناصر قوة نادرة مقارنة بعدد من الدول المنافسة، من بينها موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، والبنية التحتية الصناعية المتطورة، فضلاً عن توفرها على مواد أولية أساسية تدخل في صناعة البطاريات، وعلى رأسها الفوسفاط ومشتقاته، إلى جانب الخبرة المتراكمة التي راكمها المغرب في قطاع صناعة السيارات خلال السنوات الأخيرة.
وأكد اليزمي أن إنشاء مصانع عملاقة لإنتاج البطاريات داخل المغرب من شأنه أن يعزز جاذبية المملكة للاستثمارات الدولية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، كما سيساهم في خلق آلاف مناصب الشغل المؤهلة ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى النسيج الصناعي الوطني.
وأضاف أن المغرب يمتلك فرصة ليصبح أول قطب إفريقي حقيقي لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على هذه المنتجات في سياق التحول الطاقي الذي تشهده مختلف الاقتصادات الكبرى.
وفي حديثه عن مستقبل التكنولوجيا المرتبطة بالبطاريات، شدد اليزمي على أن التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي ستساهم في تحسين أداء البطاريات وتقليص تكلفتها وإطالة عمرها الافتراضي، وهو ما سيجعل السيارات الكهربائية أكثر انتشاراً خلال السنوات المقبلة. كما توقع أن تصبح البطاريات أكثر أمناً وكفاءة بفضل الابتكارات الجديدة التي يعمل عليها الباحثون والمختبرات الصناعية عبر العالم.
وتأتي تصريحات اليزمي في وقت يحتدم فيه التنافس الدولي حول سلاسل إنتاج البطاريات والمعادن الاستراتيجية المرتبطة بها، حيث تسعى القوى الاقتصادية الكبرى إلى تأمين مصادر التزود وبناء منظومات صناعية قادرة على الاستجابة للطلب المتزايد على السيارات الكهربائية.
وفي هذا السياق، يبدو المغرب في موقع متقدم للاستفادة من هذه التحولات بفضل استراتيجيته الصناعية والطاقة المتجددة التي طورها خلال السنوات الأخيرة.ويجمع عدد من الخبراء على أن الرهان المغربي لم يعد يقتصر على استقطاب مصانع التجميع فقط، بل أصبح يتجه نحو بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل إنتاج البطاريات والمواد الأولية والبحث العلمي والتكوين المتخصص، وهو ما قد يجعل المملكة خلال السنوات المقبلة أحد أبرز الفاعلين في الاقتصاد الأخضر على المستوى الإقليمي والقاري.وبينما تتسارع المنافسة العالمية حول “ذهب المستقبل” المتمثل في البطاريات الكهربائية، يؤكد رشيد اليزمي أن المغرب يمتلك كل المقومات التي تخول له التحول من مجرد سوق صناعية ناشئة إلى لاعب مؤثر في واحدة من أكثر الصناعات أهمية في القرن الحادي والعشرين.
