الجريدة العربية
مع اقتراب الدخول الجامعي 2026-2027، يشهد المغرب جدلاً واسعاً حول إقرار تسعيرة موحدة ومقننة للراغبين في متابعة دراستهم عبر نظام “التوقيت المدار” (التوقيت الإضافي) من موظفين وأجراء. وتتراوح الرسوم الجديدة، المستندة إلى القانون 59-24، بين 5000 درهم سنوياً للإجازة وتصل إلى 20000 درهم لدراسة الدكتوراه، وهو ما أثار نقاشاً مجتمعياً وقانونياً حاداً بين مبررات الحكومة ومخاوف الاحتجاجات.
وتدافع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن هذا الإصلاح باعتباره خطوة ضرورية لإنقاذ جودة التعليم وتأطير الموارد. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الموظفين والأجراء يستحوذون على نسب عالية جداً في بعض مسالك الماستر والدكتوراه (تصل إلى نحو 80% في القانون و40 إلى 50% على المستوى الوطني)، مما يشكل ضغطاً كبيراً على البنيات التحتية ويقلص الفرص المتاحة للطلبة الشباب بدوام كامل.
وترى الوزارة أن الدكتوراه تتطلب تأطيراً فردياً وعناية خاصة يجب أن تركز على الباحثين المتفرغين، معتبرة أن فرض رسوم على الفئات المهنية العاملة يتماشى مع معايير “تقاسم التكاليف” المعمول بها دولياً، حيث يستفيد الموظف من عائد شخصي ومادي مباشر من شهادته (ترقية أو ترقية مهنية). كما تهدف هذه المداخيل إلى توفير موارد ذاتية لتمويل البحث العلمي وتحسين البنيات التحتية، خصوصاً في ظل التحديات المالية وتجاوز عدد الطلاب 1.31 مليون طالب.
في المقابل، قوبلت هذه الرسوم برفض شديد من طرف التنسيقية الوطنية للطلبة الموظفين والأجراء، فضلاً عن تحركات نقابية وسياسية. فقد أصدرت الشبيبة المقربة من حزب التجمع الوطني للأحرار (رئيس الحكومة) بياناً ترفض فيه أي توجه يقيد الولوج للتعليم لأسباب مادية، داعية إلى مراجعة المقاربة ومراعاة العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
كما انتقلت الاحتجاجات إلى المؤسسات الدستورية والقضائية؛ حيث تلقت “مؤسسة الميديتر” (وسيط المملكة) شكاوى في الموضوع، بينما يجادل حقوقيون ومحامون بأن ربط التعليم بالقدرة المالية يخالف الدستور والمواثيق الدولية التي تجعل الكفاءة والاستحقاق معياراً للولوج، معتبرين أن التعليم العمومي يجب ألا يتحول إلى “سلعة”.
وعلى الصعيد القانوني، تؤكد مصادر وزارية أن تطبيق الرسوم لن يكون بأثر رجعي، بل سيهم حصرياً التسجيلات الجديدة للموسم الجامعي المقبل 2026-2027، مع وجود مقترحات من بعض رؤساء الجامعات بإعفاء الموظفين ذوي الدخل المحدود الذي لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور.
يظل هذا الملف واحداً من أبرز التحديات التي تواجه منظومة التعليم العالي، محاولاً الموازنة بين حماية الجودة واستدامة تمويل الجامعات العمومية من جهة، وضمان تكافؤ الفرص لجميع المواطنين من جهة أخرى.
