الجريدة العربية – محمد حميمداني
كشف مكتب الرئاسة “الإسرائيلية”، عن تلقى الرئيس “الإسرائيلي”، “إسحاق هرتسوغ”. رسالة من الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”، مطلع شهر نونبر من عام 2025. يدعوه فيها إلى “النظر في منح العفو” لرئيس الوزراء “الإسرائيلي”، “بنيامين نتنياهو”.
الرسالة تعكس تطور سياسيا لافتا يعكس حجم التوتر داخل “إسرائيل”، اتصالا بملفات فساد يتابع فيها “نتانياهو”. والتي تعد من أكثر القضايا حساسية في تاريخ القضاء “الإسرائيلي” الحديث.
رسالة “ترامب” بين الدعم السياسي والتدخل في اختصاصات القضاء، أية مسافة؟
جاء في رسالة “ترامب”، التي جرى تسريب جزء منها لوسائل غعلام أمريكية وعبرية، والتي أثارت ردود فعل متباينة، أن “العفو عن نتنياهو سيكون خطوة مهمة لتوحيد إسرائيل بعد سنوات صعبة”. مبرزا أن “نتنياهو” “دافع بثبات عن إسرائيل في مواجهة خصوم أقوياء”. واصفا القضية القانونية المرفوعة ضده بأنها “سياسية وغير مبررة”، وفق إفادته.
كما اعتبر “ترامب” أن الظرفية السياسية والعسكرية، بعدما أسماه “السيطرة على حماس وتحقيق إنجازات غير مسبوقة”، تجل من إنها “هذه الحرب القانونية وإعطاء فرصة للعفو عن نتنياهو” ضرورة “وطنية”.
طرح يعيد إلى الأذهان تصريحات مشابهة ل”ترامب” أثناء ولايته الاولى، عندما تحدث عن إمكانية العفو عن مقربين. وهو ما أثار حينها نقاشا حول حدود السلطة التنفيذية واستقلال القضاء.
يأتي هذا التطور بعد أن دعا “ترامب” علنا، خلال خطاب ألقاه أمام “الكنيست الإسرائيلي”، الشهر الماضي. إلى منح العفو ل”نتنياهو”. وهو ما يسلط الضوء على التداخل الواضح بين السياسة الداخلية “الإسرائيلية” والمواقف الدولية.
ردا على رسالة “ترامب”، صرح مكتب الرئيس “هرتسوغ” بالعفو يخضع لمساطر يجب اتباعها قائلا: إن “من يريد أن يحظى بالعفو عليه أن يتقدم بطلب رسمي كما هو متبع في إسرائيل”.
رسالة تفتح جدلا أوسع حول استقلالية القضاء “الإسرائيلي” وتأثير العوامل السياسية والدولية على قضاياه الداخلية. مبرزة مدى تعقيد المشهد السياسي في “إسرائيل”، حيث تتقاطع القضايا القانونية مع الاعتبارات الأمنية والعلاقات الدولية.
تجدر الإشارة إلى ان “القانون الإسرائيلي” يتيح للرئيس صلاحية إصدار عفو أو تخفيف عقوبة. ويشترط للقيام بذلك تقديم طلب رسمي من قبل الشخص المدان أو محاميه وذلك بعد استكمال المسار القضائي، أي انتهاء مرحلة التقاضي.
ويبقى الرد الرآسي ذا دلالة تبرز أن رسالة “ترامب” لا أثر قانوني مباشر لها، لكنها تحمل تأثيرا رمزيا وسياسيا قويا.
تجدر الإشارة إلى ان “نتنياهو” يتابع، منذ عام 2019. في ثلاث قضايا ذات صلة بالفساد لا زالت تهز “إسرائيل”. ذات صلة ب”الرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة”. والامر يتعلق بثلاث قضايا منفصلة، تعرف بالقضايا 1000 و2000 و4000.
وهكذا فقد وجهت الاتهامات إليه عام 2019 في قضايا متصلة بتلقي هدايا من رجال أعمال وأثرياء مقابل مساعدتم. وبالسعي لمنح مزايا تنظيمية لأباطرة الإعلام مقابل تغطية تفضيلية.
وكذلك خيانة الأمانة للاشتباه بأنه وزوجته تلقيا بشكل غير قانوني ما يقرب من 700 ألف شيكل (210 آلاف دولار) في شكل هدايا من “أرنون ميلشان”، وهو مواطن “إسرائيلي” ومنتج في “هوليوود”. وايضا من رجل الأعمال الأسترالي الملياردير “جيمس باكر”.
وقال ممثلو الادعاء إن الهدايا شملت زجاجات شمبانيا وأنواعا من السيجار الفاخر. وإن نتنياهو ساعد “ميلشان” في مصالحه التجارية.
ويتابع “نتنياهو” في القضية 2000 بأنه خلال محادثات بينه وبين ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”. اقترح وقف توزيع صحيفة “يسرائيل هيوم” التي توزع بالمجان، مقابل تغطية داعمة له في الصحيفة.
فيما تتصل القضية 4000 بإبرام صفقة مع رجل الأعمال، “شاؤول إلوفيتش”، ناشر موقع «واللا WALLA» الإلكتروني. تقضي بتغطية إعلامية إيجابية، مقابل منحه وشركته مزايا تنظيمية. حيث يقول ممثلو الادعاء إن “نتنياهو” منح مزايا تنظيمية بقيمة 1.8 مليار شيكل (نحو 500 مليون دولار) لشركة “بيزك الإسرائيلية للاتصالات”.
حيث يقول ممثلو الادعاء إن “نتانياهو” سعا للحصول على تغطية إيجابية لنفسه وزوجته “سارة” على موقع إخباري يديره رئيس الشركة السابق، طشاؤول إلوفيتش”. والتي اتهم فيها نتنياهو بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.
وتصل عقوبة تهم الرشوة إلى السجن لمدة 10 سنوات أو غرامة. فيما يتم المعاقبة على الاحتيال وخيانة الأمانة بالسجن لمدة تصل إلى 3 سنوات. وبموجب القانون “الإسرائيلي”، فإن رئيس الوزراء غير مجبر على التنحي ما لم تتم إدانته، وإذا استأنف على حكم الإدانة، فيمكنه الاحتفاظ بمنصبه طوال عملية الاستئناف.
“ترامب يؤسس دفاعه عن “نتانياهو” من مواقف الأخير
وصف “ترامب” في رسالته للرئيس “الإسرائيلي” محاكمة “نتانياهو” بكونها “سياسية وغير مبررة”. وهو نفس الموقف الذي كان قد أورده “نتانياهو” في دفاعه عن نفسه قائلا: “هذه محاكمة سياسية تستهدف اليمين الإسرائيلي ومشروعه”.
ومن هنا لا يمكن قراء موقف “ترامب” كحدث معزول عن السياق الدولي. يعكس دعما مطلقا من قبل “ترامب” ل”نتانياهو” ومشاريعه، غفي مقابل صمت أوروبي.
وهو الموقف الذي عكسته صحيفة “بوليتيكو Politico”قائلة: إن”ترامب ينظر إلى نتنياهو كأحد أهم حلفائه التاريخيين في الشرق الأوسط”. فيما التزمت الدول الأوروبية الصمت، انطلاقا مع قاعدة احترام السيادة القضائية للدول.
وقد أحدثت الرسالة ردود الفعل داخل “إسرائيل”. حيث رفضت المعارضة الرسالة معتبرة إياها “إهانة للقضاء واستقلاله”. فيما دعم جزء من اليمين المتشدد فكرة العفو حفاظا على ما وصفه ب”استقرار الدولة في زمن تهديدات غير مسبوقة”.
