الجريدة العربية
أثار قرار المملكة المغربية القاضي بوقف تصدير السردين المجمّد ابتداءً من فاتح فبراير 2026 حالة استنفار داخل قطاع صناعة التعليب في إسبانيا، حيث تعتمد عدة مصانع بشكل كبير على المورد المغربي لتأمين حاجياتها السنوية من المادة الأولية.
الخبر الذي نقلته صحف إسبانية متخصصة اعتُبر “إشارة إنذار” بالنسبة للصناعة الغذائية في مناطق حساسة مثل الأندلس وغاليسيا، حيث يوفر قطاع التعليب آلاف مناصب الشغل. وتخشى الهيئات المهنية الإسبانية من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج، مع احتمال انعكاس ذلك على أسعار المنتوجات النهائية داخل السوق الأوروبية.
في المقابل، بررت السلطات المغربية القرار بضرورة تعزيز العرض الداخلي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع تراجع المصطادات البحرية خلال السنوات الأخيرة. وأوضحت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن أسعار السردين ترتبط بعوامل مركبة تشمل أحوال الطقس، وتكاليف الخروج للبحر، ومتطلبات سلسلة التبريد، إضافة إلى هوامش الربح لدى الوسطاء.
وتتابع إسبانيا الملف بحذر، إذ يخشى المهنيون من أن تتحول هذه الخطوة إلى توجه استراتيجي دائم يقوم على توجيه الإنتاج المغربي نحو السوق المحلية والتصنيع الداخلي، على حساب الصادرات الموجهة لأوروبا. وتعزز هذه المخاوف بيانات رسمية تشير إلى هبوط كبير في كميات السردين المصطادة بالمغرب، إذ تراجعت من حوالي 965 ألف طن سنة 2022 إلى 525 ألف طن سنة 2024.
ورغم هذا الانخفاض، حافظ المغرب خلال 2025 على موقعه كأحد أبرز مصدري السردين المُعلّب دولياً، بأزيد من 15 ألف طن موجهة لأسواق أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
القرار المغربي يفتح بذلك مرحلة جديدة في توازنات السوق البحرية بالمتوسط، مع تأثيرات محتملة على سلاسل الإنتاج الأوروبية، وخصوصاً الإسبانية التي تجد نفسها اليوم أمام سؤال جوهري: هل ستتأقلم بسرعة، أم ستواجه شحّاً في مادة كانت تعتمد عليها لسنوات؟

