الجريدة العربية -مكتب الرباط
تزامنا مع بداية موسم الصيف وارتفاع أعداد الوافدين على المدن الساحلية، عادت ظاهرة “حراس السيارات غير القانونيين” لتطفو على السطح من جديد، مثيرة موجة غضب واستياء وسط المواطنين المغاربة، سواء من أفراد الجالية المقيمة بالخارج أو القادمين من مختلف مناطق البلاد لقضاء العطلة الصيفية.
وبينما سجلت بعض المدن تحسنا نسبيا بعد حملات أمنية للحد من هذه الظاهرة، فإن منطقة تطوان الكبرى، التي تضم كل من تطوان، مرتيل، المضيق، الفنيدق، مارينا سمير، وكابو نيغرو، لا تزال تشهد فوضى عارمة في هذا القطاع، بشكل يعكر صفو عطلة الآلاف من المصطافين ويضر بسمعة المنطقة كوجهة سياحية رائدة في المغرب.
في مرتيل، المدينة التي تستقبل أكبر نسبة من الوافدين في هذا المحور الساحلي، لا تخطئ العين مظاهر البلطجة المرتبطة بحراسة السيارات. أشخاص مجهولون يرتدون جيليات صفراء أو حمراء، يظهرون فجأة ساعة ركن السيارة أو مغادرتها، ليفرضوا أنفسهم كحراس بلا سند قانوني. بعضهم يربط الجيلي حول ذراعه أو خصْره، وآخرون يضعونه فوق كرسي أو مجسم لتأمين “احتلال رمزي” لمكان الركن.
الأمر لا يقتصر على مرتيل، بل يمتد إلى المضيق، الفنيدق، كابو نيݣرو ومارينا سمير، حيث تتكرر نفس المشاهد، في ظل غياب شبه تام لأي رقابة فعلية من السلطات المحلية. ويؤكد عدد من الزوار أن بعض هؤلاء “الحراس” يمارسون أساليب تهديد وترهيب واضحة، بل ويروجون في الوقت نفسه لعروض كراء الشقق، في مظهر عبثي ينم عن الفوضى التي يعرفها القطاع.
وتزيد سلوكيات بعض المقاهي والمطاعم والصيدليات من تعقيد المشهد، حيث تقوم هذه الأخيرة بوضع حواجز أو مجسمات في الشارع العام لحجز أماكن ركن لزبنائها، مما يُفقد الملك العمومي وظيفته، ويُجبر السائقين على التجول طويلاً بحثاً عن مكان آمن لركن سياراتهم، دون جدوى.
جدير بالذكر أن تقرير تلفزي حديث، كشف البرنامج الاستقصائي “45 دقيقة” على القناة الأولى عن الأرقام الصادمة المرتبطة بهذا القطاع، حيث يُقدّر أن سوق حراسة السيارات في المغرب يُدر ما يفوق 3 مليارات درهم سنوياً، أي ما يعادل 300 مليار سنتيم. ويكفي أن نعلم أن أزيد من 4 ملايين سيارة تتحرك يومياً في البلاد، ويؤدي أصحابها بين 2 إلى 5 دراهم مقابل الركن، لندرك حجم العائدات غير المنظمة.
الأخطر في الأمر، أن هذه المداخيل تذهب في الغالب إلى جيوب لا تخضع لأي رقابة أو تأطير، في غياب قوانين واضحة تضمن شفافية القطاع وتحمي المستهلكين من الاستغلال والابتزاز.
إن الوضع المتردي الذي تعرفه مدن تطوان ومرتيل والمناطق المجاورة، يدفع اليوم نحو ضرورة استعجالية لتقنين قطاع حراسة السيارات، سواء من خلال إصدار تراخيص شفافة، أو فرض تكوين مهني للحراس، وتحديد تسعيرات قانونية معلنة، مع مراقبة صارمة تطال كل المخالفين، سواء من يمارس بدون ترخيص أو من يحتكر الملك العمومي بطريقة غير قانونية.
-
نهائي “كان 2025”: قبول استئناف المغرب يفتح الباب لإعادة النظر في أحداث المباراة -
انتخابات 2026: توافق على الموعد وخلاف حول المنهجية الانتخابية -
القنيطرة: تنسيق أمني يسقط مشتبها فيه مبحوثا عنه وبحوزته ربع طن من المخدرات -
جمعية “أسكال” تدق ناقوس تطوير صناعة الرخام وتدعو إلى إحداث قطب صناعي متخصص -
تقرير: المغرب القوة الأسرع نموا في اقتناء السلاح بالمنطقة والجزائر تتراجع بشكل كبير -
متابعة: أومريبط يتهم قيادي بالتزوير والأخير يصفه بالمسؤول عن توزيع البطائق وجميع الاقاليم توصلت ببطائق مزورة”
