بوجدور: لوبيات التموين تشهر سلاح التشويه بعد واقعة حجز سيارة مواد مدعمة

الجريدة العربية -مكتب الرباط

في الوقت الذي بدأت فيه ملامح تفكيك بعض خيوط شبكة تهريب المواد الغذائية المدعمة بإقليم بوجدور، خرجت إلى الواجهة حملات مغرضة على مواقع التواصل الاجتماعي تقودها جهات مرتبطة بلوبيات التموين، في محاولة لصرف الأنظار عن جوهر القضية وتشويه بعض الفاعلين الذين ساهموا في كشف الاختلالات التي تطال منظومة الدعم الغذائي.

فبعد الشكاية التي تقدم بها أحد مسيري المخابز لدى وكيل الملك، والتي توجت بتدخل أمني أسفر عن حجز سيارة محملة بمواد تموينية مدعمة، من بينها الدقيق والزيت والسكر والعدس، سارعت بعض الأطراف إلى إطلاق موجة من الاتهامات والتدوينات المسيئة، مستهدفة المخبزة التي كان مسيرها نبه إلى خطورة تهريب حصص التموين الموجهة للفئات الهشة.

هذه الحملات، التي اتخذت طابعا تشهيريا، ذهبت إلى حد تشبيه المخبزة بحانة ليلية بسبب اشتغال نساء بها، في خطاب لا يخلو من نزعة تمييزية تمس بكرامة المرأة العاملة، وتتنافى مع قيم المجتمع الذي يقدر العمل الشريف ويشجع مشاركة النساء في مختلف المهن. كما روجت مزاعم أخرى تتحدث عن وجود “دبابات” في الخبز وغياب الجودة، دون تقديم أي دليل أو سند موضوعي، وهو ما اعتبره متابعون محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام.

ويرى مراقبون أن هذه الأساليب تأتي في سياق رد فعل طبيعي لشبكات اعتادت الاستفادة من اختلالات منظومة توزيع المواد المدعمة، خاصة بعدما سلطت تقارير إعلامية الضوء خلال الأشهر الماضية على شبهات تسريب حصص التموين إلى الأسواق الموازية، حيث يعاد بيعها بأثمنة مضاعفة خارج الإقليم.

العملية الأمنية الأخيرة أعادت النقاش إلى واجهة الاهتمام المحلي، ليس فقط حول مسار المواد المدعمة، بل أيضا حول شبكات الوساطة والتخزين والنقل التي يُشتبه في تورطها في تحويل هذه الحصص عن مستحقيها. وتشير معطيات متداولة إلى وجود مستودعات تخزين في عدد من الأحياء، حيث يجري تجميع المواد قبل نقلها إلى وجهات أخرى.

ويرى متتبعون أن الشكاية التي تقدم بها مسير المخبزة لم تكن سوى صرخة إنذار أمام النقص الحاد في مادة الدقيق وبعض المواد الأساسية، وهو ما انعكس مباشرة على تموين السوق المحلية وعلى قدرة المهنيين على الاستمرار في تقديم خدماتهم للساكنة.

في الوقت الذي تتصاعد فيه الأصوات المطالِبة بتشديد الرقابة، ويعلو صوت الشرفاء الذين تحلّوا بالشجاعة لكشف المفسدين، تتواصل التحقيقات لكشف خيوط هذه القضية. غير أن الرهان الأكبر اليوم يتمثل في تعميق البحث لتحديد جميع المسؤوليات، وضمان الشفافية في تدبير حصص التموين، مع توفير الحماية لكل من يساهم في فضح الاختلالات من حملات التشهير أو أي شكل من أشكال الضغط.

Exit mobile version