بلحسن.. سليل الجبل الذي صنع مجد الزيت والثقة

الجريدة العربية -مكتب الرباط

 

 

في ذاكرة سوس، لا يمر اسم “بلحسن” مرور الكرام، فهو ليس مجرد علامة تجارية تزين قنينات الزيت على موائد المغاربة، بل هو حكاية رأسمال أمازيغي نبيل، نبت من صخر الأطلس الصغير وشق طريقه إلى القمم الصناعية والاقتصادية بالمغرب.

رحل عن دنيانا يوم 30 أكتوبر 2020 المرحوم أحمد أمسروي بلحسن، نجل مؤسس المجموعة الاقتصادية العملاقة الحاج محمد أمسروي بلحسن، أحد كبار رجال الأعمال الذين بنوا مجدهم بعرق الجبين لا بالريع ولا بالسياسة. انطلق والده من دوار أسدرم بقبيلة آيت عبلا، وسط جبال سوس العتيدة، في أربعينيات القرن الماضي، وهو لا يملك سوى حلمٍ وعزيمةٍ وإيمانٍ بأن التجارة ثقافة قبل أن تكون معاملة نقدية.

بدأ الحاج محمد مسيرته بتوزيع زيت الزيتون على دراجة نارية، قبل أن يتحول إلى أحد أكبر الصناعيين في المغرب، مؤسسًا لمجموعة ضخمة تضم شركات واد سوس، لوسرا، كوكاكولا الجنوب، ومعامل التصبير “سيبيل”، لتصبح إمبراطورية صناعية تشغّل الآلاف وتغطي منتجاتها الأسواق الوطنية والعالمية.

لكن سر نجاح “بلحسن” لم يكن في المال وحده، بل في قيمه الأمازيغية الأصيلة: العمل، الصبر، النزاهة، والتضامن العائلي. حافظ على جذوره القبلية ومارس “تيوزي”  ثقافة التعاون الجماعي  في تنظيم مجموعته العائلية، وجعل من العمل الشريف رسالة حياة. لم يغره بريق السياسة ولا صخب الإعلام، بل فضّل أن يظل “صانع الثروة الصامت”.

امتدت بصمات عائلة بلحسن إلى الميدان الاجتماعي والثقافي، دعماً للأنشطة الإنسانية والرياضية والأمازيغية دون دعاية أو ترويج. ولهذا أحبّه الناس كما أحبوا “زيت واد سوس” الذي يفطرون به كل صباح، رمزاً للجودة والصدق والثقة.

Exit mobile version